Tuesday, November 9, 2010

العودة الى زمن الـ كعك كعك

ونعم الصحافيين يا أستاذ هيثم الطبش


  يخطئ مًن يظن ان زمن الـ"كعك كعك" انتهى وانطوى مع انتفاضة 14 آذار 2005، ومن يعتقد للحظة بأنّ "أرباب" بائعي الكعك قد تابوا وتنازلوا عن فكرة السيطرة على لبنان، فهو مغرق في الوهم.

ما تشهده بيروت اليوم من استعادة لمظاهر حراك عناصر الاستخبارات السورية لم يعد خافيا، وأهل العاصمة يستطيعون تمييز ذلك بسهولة، لأن هذا النشاط الذي تراجعت وتيرته لفترة، وإن لم يغب عن مفاصل الحياة السياسية، عاد وإن بحلة جديدة.

بائعو الكعك السوريون المتجولون الذين عرفوا إبان فترة الوصاية بانكشاف عملهم الاستخباري، عادوا يتدفقون على شوارع العاصمة. الباعة السوريون المتنقلون بين السيارات عند التقاطعات والشوارع الكبرى ايضا استعادوا دورهم، أما الجديد فحضور مكثف ولافت للسائقين العموميين السوريين، الذين لا يعرفون شوارع بيروت لا الرئيسية منها ولا الفرعية، ويطلبون من الراكب ارشادهم الى المسار.

ينتظر لبناني سيارة أجرة فتأتي، يسأله سائقها بلهجته السورية عن وجهته فيخبره الراكب عنها، يوافق السائق فيدخل اللبناني الى السيارة ويدور بينهما حديث هو اقرب الى الاستجواب يبدأه السائق بالاسترشاد الى كيفية الوصول للوجهة النهائية، وما يلبث الاستجواب ان ينقلب سياسيا، بين سائق سوري يسأل ومواطن لبناني يجيب وغالبا ما تأتي الاسئلة كالآتي:

" ما تعرفّنا؟ انت بتشتغل هون بالمنطقة او ساكن هون؟ شو بتشتغل حضرتك؟ كيف شايفلنا البلد؟ انا يا خيّو مبعرف مع مين الحق؟ الفريق السياسي الفلاني عم يزيدها بافعاله مو؟ هذه التصرفات الا تخدم اسرائيل برأيك؟  طيب سعد الحريري شو بدو بالتحالف مع سمير جعجع؟ برأيك حزب الله شو وضعه؟"

اسئلة لا تنتهي عن أراء الراكب وتصب أكثر في اتجاه استيضاح توجهه السياسي مرفقة بمحاولات لجمع معلومات شخصية.

هذا النموذج يتكرر مع اللبنانيين هذه الايام ويذكرهم كثيرا بأيام عملوا جهدا كبيرا للانتهاء منها، وهذا الواقع أصبح مبعث قلق لدى المواطنين المتسائلين عن الاسباب الكامنة وراء عودة النشاط البارز لهذه العناصر.

ويذهب المواطنون في تساؤلاتهم الى ما إذا كانت المرحلة الجديدة بين البلدين تقتضي هذا النوع من الممارسة أو ما إذا كان هناك تعمد للايحاء بأن إنجاز 2005 لم يعد ساري المفعول وان الوضع على الارض عاد الى المربع الاول ولا ينقصه سوى بث الروح في المفارز وأقبية الرعب المعروفة في بيروت وغير منطقة لبنانية.

ولا ينكر الأفراد الذين صادفوا هذا الواقع ان طريقة الاستجواب أو جمع المعلومات الذي يتبعه هؤلاء السائقون يثير الريبة والمخاوف تحديدا لأن هؤلاء ينقلون الناس من اعمالهم الى منازلهم او بالعكس وبالتالي يستطيعون اعطاء تفاصيل دقيقة تمس الأمن الشخصي للمواطنين.

بهذا المعنى كان مثيرا للانتباه ما رواه أحد المواطنين الذين صادفوا واقعا من هذا النوع فقال "ليس غريبا ان نصادف هذه النماذج من العمل اساليب جمع المعلومات ونحن اعتدنا طيلة 30 عاما على ذلك، لكن يبدو اننا عائدون بقوة الى زمن الكعك كعك".

No comments:

Post a Comment