Tuesday, May 17, 2011

هل ستصدق البلدان العربية على معايير العمل الدولية التاريخية بشأن العمل المنزلي؟

الجمعة، 17 حزيران/يونيو 2011
للنشر الفوري



لقد أيد كل من الحكومات العربية والعمال وأصحاب العمل العرب بشكل كبير اعتماد الاتفاقية والتوصية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين، وقد حان الوقت الآن للنظر في تصديقهما

جنيف (أخبار م ع د) – لقد أيد معظم المندوبين العرب في مؤتمر العمل الدولي اعتماد معياري العمل الدوليين التاريخيين بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين، وذلك يوم الخميس (16 حزيران/يونيو)، ولم تُسجل سوى بضعة حالات امتناع عن التصويت. ولكن بعضهم قد أبرز التحديات الماثلة أمام  التصديق والتنفيذ في البلدان العربية.

ويتواجد في المنطقة عدداً كبيراً من العمال المهاجرين يبلغ عددهم نحو 22 مليون عامل، ثلثهم من النساء اللواتي يضطلعن بالعمل المنزلي، وهن ينحدرن من بلدان آسيوية وأفريقية كسريلانكا والفلبين وبنغلاديش ونيبال وإندونيسيا وإثيوبيا.

وتختلف أعداد العمال المنزليين المهاجرين اختلافاً كبيراً بين بلد وآخر. فبينما يوجد في المملكة العربية السعودية قرابة مليون ونصف شخص من العمال المنزليين المهاجرين، تقل التقديرات عن ذلك بكثير بالنسبة إلى لبنان حيث يوجد حوالي 225000 عامل منزلي مهاجر وفي الأردن حوالي 77000 عامل منزلي مهاجر.

ويُستثنى هؤلاء العمال بشكل كبير من تشريعات العمل الوطنية، ونظم الضمان الاجتماعي، وأحكام الصحة والسلامة المهنيتين، وغالبا ما يُربطون بأصحاب عملهم من خلال نظام كفالة تقييدي. وأغلبية هؤلاء العمال يَسلُبُ منهم أصحاب عملهم جوازات سفرهم وأوراقهم الشخصية، وغالباً ما لا يُسمح لهم بالخروج من البيت في يوم عطلتهم، وتجعلهم طبيعة عملهم غير المنظمة وغير المنتظمة والمعزولة عرضةً للاستغلال والإساءة.

وتنص اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 والتوصية رقم 201 بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين على أن العمال المنزليين الذين يرعون الأسر ويعتنون بالبيوت يجب أن يتمتعوا بنفس حقوق العمل الأساسية المتاحة لبقية العمال: أي ساعات عمل معقولة، وفترة راحة أسبوعية لمدة 24 ساعة متتالية على الأقل، وحداً مفروضاً على الدفع العيني، ومعلومات واضحة عن شروط الاستخدام وظروفه، إلى جانب احترام المبادئ والحقوق الأساسية في العمل بما في ذلك الحرية النقابية والحق في المفاوضة الجماعية.

وبموجب القانون الدولي، تتمثل الخطوة التالية بالنسبة للدول الأعضاء في أن تَعرِض معياري العمل الجديدين على سلطاتها الوطنية المختصة قصد إنفاذهما أو اتخاذ إجراءات أخرى، بما فيها تصديقهما. ويعني التصديق قبول الاتفاقية والتوصية كصكين مُلزِمين بموجب القانون ويتطلب الأمر ضمان تطبيقهما من خلال اتساق التشريعات الوطنية وأساليب أخرى.

أما معرفة ما إذا كانت الحكومات العربية ستصدق على المعيارين الجديدين أو ستسعى لتنفيذهما، فأمر لا يزال مبهماً.

وقال السيد إبراهيم حمد، مندوب وفد العمال البحريني: "ثمة توافق آراء بين العرب حول اعتماد الاتفاقية والتوصية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين ولكن هناك عوائق كبيرة أمام تنفيذهما على المستوى الوطني". وأردف قائلاً: "يجب إجراء تغييرات تشريعية بعيدة الأثر في البلدان التي تضم الغالبية العظمى من العمال المنزليين المهاجرين، مثل دول مجلس التعاون الخليجي".
وقد أقر السيد نضال محمد رضوان مندوب العمال السعودي بأن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت لتحقيق التصديق، ولكنه قال إن جهوداً يعتد بها قد أخذت تُبذل في عدة بلدان عربية لجعل القوانين الوطنية تتماشى مع المعايير الدولية: "ثمة نقاش في المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن حول إدخال لوائح جديدة، كنظام للتأمين، بغية تحسين حماية العمال المنزليين والأسر التي تستخدمهم. فإذا سُنَّت هذه القوانين، سوف تمضي المملكة العربية السعودية قدماً باتجاه التصديق".

وقد أشار السيد حميد راشد بن ديماس ممثل حكومة الإمارات العربية المتحدة، متحدثاً بالنيابة عن مجلس التعاون الخليجي في اجتماع لجنة العمال المنزليين، إلى أن عقد عمل موحد للعمال المنزليين كان قد اعتُمد في الكويت وأن التشريعات الجديدة في الإمارات العربية المتحدة سوف تسمح بتفتيش العمل في البيوت الخاصة.

وكانت الاتفاقية رقم 189 بشأن العمال المنزليين (2011) قد اعتُمدت بتصويت قد بلغ 396 صوتاً لصالحها مقابل 16 صوتاً، وكان ثمة 63 امتناعاً عن التصويت، أما التوصية رقم 201 المرفقة بها فقد اعتُمدت بتصويت بلغ 434 صوتاً لصالحها مقابل 8 أصوات، وسُجل 42 امتناعاً عن التصويت. والاتفاقية هي معاهدة دولية تُلزِم الدول الأعضاء التي تصدقها، فيما تقدم التوصية المزيد من الإرشادات المفصلة عن كيفية تطبيق الاتفاقية.

ومن بين حالات الامتناع عن التصويت من قبل المندوبين البالغ عددها 63 حالة، سُجلت عشر حالات امتناع عن التصويت في صفوف المندوبين العرب، لاسيما أصحاب العمل الذين أكدوا دعمهم لجلب العمل المنزلي إلى المحور ومعالجة الشواغل بشأن حقوق الإنسان ولكنهم أبدوا أيضاً بعض التحفظات.

وفي سنة 2010، كانت مجموعة أصحاب العمل قد فضلت توصية قائمة بحد ذاتها على الاتفاقية مبينة أن الاتفاقية المقيدة لن تشهد إلا معدلاً ضئيلاً من التصديق. وقد اتجه أصحاب العمل كذلك إلى الإشارة إلى طبيعة العمل المنزلي الفريد، كونه يؤدى داخل البيت، حيث يجب احترام الحقوق الأسرية.

وقالت السيدة إيمان النحاس وهي مندوبة حكومة مصر: "يتمثل أحد أكبر التحديات الماثلة أمام تنفيذ هذه الاتفاقية وهذه التوصية، خاصة في البلدان العربية، في كيفية القيام بتفتيش العمل مع احترام خصوصية البيوت. إذ ليس لمفتشي العمل في كل مكان الحق في ولوج البيوت. وبالتالي قد يكون هذا أحد أجسم التحديات بالنسبة إلى البلدان العربية".

ويعتقد الكثيرون بأن فعالية التغييرات التشريعية ستتوقف على اقترانها بتغيير في طريقة التفكير أو أسبقية هذا التغيير لها في الواقع.

وقال السيد حميد راشد بن ديماس ممثل حكومة الإمارات العربية المتحدة: "من السهل مناقشة النصوص والاتفاقيات القانونية، وقد نعدل التشريعات الوطنية ونصدق الاتفاقيات حتى، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في طريقة جعل هذه المبادئ حقيقة. وبمناقشتنا واعتمادنا لهذه الاتفاقية، قبلنا بحمل التزام دولي ووطني على عاتقنا. ونتمنى أن يكون التزامنا تجاه العمال المنزليين التزاما قانونياً وأخلاقياً على حد سواء".

وقد أضاف السيد إبراهيم حماد مندوب العمال البحريني قائلاً: "ثمة حاجة فعلية إلى زيادة الوعي في البلدان العربية، بغية تشكيل رؤية أكثر إنسانية للعمال المنزليين وقصد الإقرار بأن العمال المنزليين هم عمال بكل معنى الكلمة وليسوا مجرد خدم".

وقد جرى التصويت في الدورة المئة لمؤتمر العمل الدولي السنوي في جنيف بسويسرا. ومنظمة العمل الدولية هي المنظمة الوحيدة ضمن منظومة الأمم المتحدة ذات "الهيكل ثلاثي"، وتتمثل كل دولة عضو من الدول الأعضاء فيها البالغ عددها 183 دولة بأربعة أعضاء: اثنان من الحكومة وواحد يمثل العمال وآخر ممثل لأصحاب العمل يتمتع كل منهم بالحق في التصويت بشكل مستقل، يجب أن يبلغ عدد التصويت ثلثي الأصوات.

وكان الدعوة إلى وضع معيار لحماية العمال المنزليين قد طُرحت للمناقشة لأول مرة في مؤتمر العمل الدولي عام 1965.

***
للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال بـ:
فرح دخل الله، مسؤولة الإعلام الإقليمي
منظمة العمل الدولية، المكتب الإقليمي للدول العربية
هاتف: 752400-1-961 (مقسم 117)
جوال: 505958-71-961

No comments:

Post a Comment