Tuesday, June 14, 2011

العمال المنزليون: اتفاقية دولية جديدة تحرج لبنان

يتوقع أن تبصر النور في جنيف، غداً، الاتفاقية الدولية بشأن «العمل اللائق للعمال المنزليين». تعمّق هذه الاتفاقية الجديدة الهوة بين مشروع قانون «تنظيم العمل اللائق للعاملين في الخدمة المنزلية» الذي تقدم به الوزير بطرس حرب في شباط الماضي، وبين التزامات لبنان بمعايير حقوق الإنسان
بسام القنطار
 
تستمر في جنيف اجتماعات الدورة الـ100 لمؤتمر العمل الدولي. ويشارك لبنان في المؤتمر الذي يختتم أعماله في السابع عشر من هذا الشهر، بوفد يمثل أطراف العمل الثلاثة (الحكومة وأصحاب العمل والعمال). البند الاهم على جدول أعمال المؤتمر إقرار اتفاقية جديدة بعنوان «العمل اللائق للعمال المنزليين» تكملها توصية تتعلق بتنظيم عمل هذه الفئة من العمال، التي تعيش في العديد من البلدان في ظروف استغلال وتمييز. وتخوض المنظمات غير الحكومية الدولية حملة من لإقرار هذه الاتفاقية التي تواجه تحفظات حكومية كبيرة، ابرزها من دول مجلس التعاون الخليجي التي تستضيف ٢,١ مليون من العمالة المنزلية.
ويقدر حجم العمالة وفق الإحصاءات الرسمية بـ٥٢,٦ مليون عامل، فيما تشير التقديرات غير الرسمية الى ان العدد يتجاوز المئة مليون. اما في لبنان فيقدر العدد بين ١٣٠ و٢٠٠ ألف عامل، مع الاشارة الى ان احصاءات وزارة العمل بينت إنجاز ١١٧٩٤١ اجازة عمل تتعلق بالخدمة المنزلية في عام ٢٠١٠، بينها ٣٧٧٣٢ إجازة جديدة.
وزير العمل السابق بطرس حرب تقدم في 10 شباط الماضي بمشروع قانون «تنظيم العمل اللائق للعاملين في الخدمة المنزلية»، يستثني العاملين/ات في الخدمة المنزلية من الحقوق والميزات التي يكفلها قانون العمل اللبناني، والحد الأدنى من المعايير المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، مثل الحد الأدنى للأجور والحدّ الأقصى لساعات العمل، الحق في تأمين صحّي جدّي وشامل، والحق في تأليف نقابة تمثّل هذه الفئة وتدافع عن قضاياهم/هنّ. ويرسّخ مشروع القانون نظام الكفالة الذي يجهّز الأرضية لعدد من الانتهاكات لأبسط الحقوق الإنسانية والاعتداءات على الحريات الشخصية.
ويتعارض مشروع قانون حرب مع غالبية مواد الاتفاقية الجديدة التي يتوقع ان يوافق لبنان على الانضمام اليها مع تحفظ على عدد من المواد، ولا سيما تلك التي تتعارض مع نظام الكفالة. وتنص المادة التاسعة من مشروع الاتفاقية على ضرورة ان تضمن كل دولة عضو ان يكون العمال المنزليون احراراً في التفاوض مع اصحاب عملهم في شأن الاقامة مع الاسرة، وألا يكونوا ملزمين بالبقاء في المنزل او مع الاسرة خلال فترات راحتهم اليومية والاسبوعية أو اجازتهم السنوية، وان يكون لهم الحق في الاحتفاظ بوثائق سفرهم وهويتهم، فيما تنص المادة العاشرة على وجوب أن يتمتع العمال المنزليون بساعات عمل عادية وبتعويضات عن الساعات الاضافية وبفترات راحة يومية واسبوعية وباجازة سنوية مدفوعة الاجر، لا تكون اقل مؤاتاة من تلك المنصوص عليها في القوانين واللوائح الوطنية بالنسبة إلى العمال عموماً.
وكانت «منظمة العمل الدولية» قد بعثت بثلاثة وستين سؤالاً إلى مختلف الدول الأعضاء لاستبيان موقفها من مختلف المسائل المتعلّقة بتنظيم العمل في المنازل، في سياق التمهيد للاتفاقية التي طرحت للنقاش منذ خمس سنوات. وقد أجاب لبنان عنها في عهد الوزير محمد فنيش، فأورد سلسلة ملاحظات ابرزها تضمين الاتفاقية تعريفاً محدداً للوسطاء ومكاتب استقدام العمال المهاجرين ووكالات الاستخدام. وأشار لبنان في اجوبته إلى ان «من المستحسن توضيح عبارة (احترام الحياة الخاصة للعامل)، إذ ان هذا الموضوع قد يؤدي في بعض الحالات إلى أمور غير مقبولة كالحمل غير الشرعي أو ممارسة الدعارة».
مشاركة الوزير حرب في اعمال الدورة الـ٩٩ للمؤتمر العام الفائت، لم تغير كثيراً من توجهات لبنان تجاه المعايير المعتمدة في مقاربة حقوق العمال في الخدمة المنزلية. ولقد نال مشروع القانون الذي اقترحه انتقاداً لاذعاً من منظمة «كفى عنف واستغلال»، وجمعية «إنسان»، واللجنة الرعوية للمهاجرين الأفرو - آسيويين، ومنظمة العفو الدولية، و«نسويّة»، وحركة مناهضة العنصرية.
وتقول هذه المنظمات إن مشروع القانون الذي طرحه حرب «يعتمد اعتماداً مطلقاً على نظام الكفالة ويرسّخ بعض الممارسات والانتهاكات الشائعة في مجتمعنا اللبناني، الأمر الذي يتعارض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان».
غادة جبور من منظمة «كفى» أملت أن ينضم لبنان الى الاتفاقية الجديدة، وان ينعكس ذلك على مسودة مشروع القانون الذي بات في عهدة المجلس النيابي بحيث يجري تعديلات جوهرية عليه ليتلاءم مع المعايير الدولية. وتعدّ «كفى» دراسة توضح الثغر التي تضمّنها مشروع القانون الحالي، اضافة الى عدة مشاريع ذات صلة، بينها مشروع قانون العمل الجديد، ومشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر، الذي لا نعرف كيف وصل الى الهيئة العامة بسرعة قياسية في وقت لم يجر فيه النقاش الكافي مع الجهات المعنية» بحسب جبور.

سمعة سيئة
للبنان سمعة سيئة في ما يتعلق بإساءة معاملة العاملات في الخدمة المنزلية، بدءاً بانتهاك خصوصياتهن وصولاً إلى اغتصابهن وإيذائهن جسدياً. ورغم تنويه منظمة العمل الدولية بتوقيع السلطات اللبنانية مذكرة تفاهم مع منظمة «كاريتاس» و«اللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة» بهدف إنشاء منزل آمن للعمال المهاجرين من ضحايا التعسف، أدرج لبنان في «اللوائح السوداء» للعبودية الحديثة المقنّعة.
وأثناء المراجعة الدورية الشاملة لسجل لبنان في حقوق الانسان، انتقدت دول عدة ظروف العمالة المنزلية، وقد رفض لبنان اثناء هذه المراجعة توصيات تقدمت بها كل من كندا والنروج لإلغاء نظام الكفالة الحالي والاستعاضة عنه بلوائح تتفق مع المعايير الدولية.

ضد العبودية والعنصرية
فور التوقيع على الاتفاقية ستطلق المنظمة الدولية لمناهضة العبودية http://www.antislavery.org حملة من اجل حث البرلمانات على المصادقة على الاتفاقية وتحويلها الى قانون وطني ملزم. ويقول علي فخري من «حركة مناهضة العنصرية» http://antiracismmovement.blogspot.com/ ان الطريق طويل من اجل المطالبة بتعديل القوانين المجحفة بحق العمال المهاجرين ونبذ العنصرية المتفشية في المجتمع اللبناني. وينشط العديد من المدونين اللبنانيين في رصد الانتهاكات المرتبطة بالعاملات في الخدمة المنزلية http://ethiopiansuicides.blogspot.com ، وتنفق الجهات المانحة ملايين الدولارات على مشاريع تهدف الى تحسين ظروف العاملين والعاملات في الخدمة المنزلية.

No comments:

Post a Comment