Saturday, June 18, 2011

الحكومة اللبنانية كمن فطر على بصلة

كنت قد وعدت أمي بزيارتها نهار الإثنين،
لم يكن تشكيل الحكومة هو سبب الزيارة،
بل أردت مشاركة أهلي على طاولة عشاء شهي وكأس عرق بلدي
تركت المنزل وإنطلقت مغادرا بيروت من بوابتها الجنوبية
لم يكن ميقاتي ولا حكومته على رأسي ،
فحس الإنتماء إلى هذا الوطن قد هجرني منذ وقت طويل ، وهو حس مشترك بين غالبية اللبنانيين إذا صحّ التعبير
لا يعنيني أي من السياسيين ولا يمثلني أحد منهم
على أي حال،
أقفلت نوافذ السيارة عند دخولي في أول نفق على الأوتوستراد المؤدي إلى خلدة
   وذلك لوجود مجرور ليس له ربا في السموات إنما له أربابا كثر على الأرض،
 ما إن شارفت السيارة على الخروج من النفق الأول حتى تراءت لي مئات من السيارات العالقة في عجقه سير خانقة
فأخذت حبة مهدئ لأعصابي حرصا مني على السلامة العامة
أدرت الموسيقى عاليا حتى لا يسمع أحد شرمطتي
وسلمت نفسي للعجقة على مدى ساعتين على هذا الأوتوستراد، الذي لا يوجد فيه أي مخرج...
فهو صمم كأتوستراد في أيام السلم ويمكن إستعماله كمقبرة جماعية في الحرب ومن دون أي مخرج
على الأوتوستراد علقت خلف جبالة ضخمة، فأعددت براماتها حتى الألف ومللت


على الأوتوستراد بصبصت على سائقي السيارات
ورأيت من يحكش بمناخيره ومن تحكش بمناخيرها
من يرّش الديدورونت ومن تضع حمرتها
على الأوتوستراد رأيت أم ترضع طفلها وأب يضرب إبنته
على الأوتوستراد أحببت ثريا وأحببت الحمارة


على الأوتوستراد رأيت غيفارا وشعارات لأمل ومناجل للشيوعيين،
رأيت إعترافات حب وتهديدات ودعايات
على الأوتوستراد هناك من يريد من السماء أن تكون زرقاء ومن يريدها أن تكون صفراء
على الأوتوستراد تحديت الملل مع كاسترو

على الأوتوستراد كنت سأشارف على نهايتي
وكنت سأنقطع من البنزين لولا مفرق شويفات





وصلت إلى منزل الوالدة
الأكل ما عاد شهيا...
برد، صقّع، جلّد
الكل متحوكم حول التلفاژ ورجل ينّوي على الشاشة لابسا ثوبه الزهري، يهدد ويستقيل من الوزارة
  بينما رجاله الحيوانات (عذرا من الحيوانات) يسكرّون الطريق في خلدة وصوفر وحاصبيا ويقطعونها بالدواليب والستائر الترابية
لم آكل، جلست أشاهد الوزير المستقيل بغضب شديد وقرف وإشمئزاز
شاهدته يتلقى إتصالات فيقول أمام عدسات الكاميرات: لا أقبل بأي تحركات على الأرض
بينما مستشاره عصام شرف الدين يقطع الطريق مع زمرة من الزعران والأعلام ويقول بكل وقاحة: أنه حق شرعي لهم
يقولها وبكل وقاحة...سمعته وذهبت لأستفرغ في الحمام
ما هذا البلد الذي نعيش فيه؟ أيجوز كل ما خري أحدهم أن يقفل طرقات ونوّلع دواليب؟
إنها وزارة يا معاليه وليست مزرعة
تركت شاشة التلفزيون وبحثت عن أسماء الوزراء الجدد على الإنترنت
فوجدت على صفحة التيار البرتقلية هذه القائمة التي ضمّت أسماء الوزراء، حقيبتهم، تيارهم أو حزبهم السياسي وطائفتهم الكريمة



نعم قائمة لوحدها تشرح لك لماذا تمنيت لو إجتاح التوسنامي لبنان بدلا من اليابان
تركت الكومبيوتر وإستفرغت مرة أخرى
عدت إلى التلفاز لأشاهد رئيس الوزراء الجديد يشيد بالرئيس نبيه بري وتضحياته
نعم لولا الرئيس بري لما تألفت الحكومة، لقد ضحى الرئيس بري
بماذا ضحى ياترى؟
ضحى كما ضحى  إبراهيم من قبله، بوزير من حصته
نعم حصته، لم أكن أعلم أن الوزراء أصبحوا غنما، يضّحى بهم لطائفة أخرى
تركت منزل الأهل وعدت إلى بيروت،
أردت الكتابة عن الحكومة لكنني قررت التروي
لا أريد أن أحكم على ما رأيت في ثلات ساعات على وزارة من ثلاثين وزيرا
فترويت، وتمعنت في التشكيلة، وإستفرغت مرارا عديدة حتى سمعت الجنرال عون يتكلم
عجزت معرفة أي نوع من البشر هو هذا الكائن
عسكري وسياسي قديم، ونائب منتخب وله الأكثرية في الوزارة .
أي نوع من السياسيين المتخلفين هو هذا الحردون؟ كيف يحّق له وأمام إعلاميين القول وحرفيا:
كلكم تعرفون أن المرأة في لبنان تحتاج إلى مزيد من التمّرس في الحياة العامة حتى تتمكن من أن تؤهل نفسها للعمل النيابي والوزاري

 نعم هذا ما قاله الجنرال للمرأة اللبنانية
هل هذا يعني أن صهره جبران باسيل في الوزارة لأن إبنته غير متمرسة في الحياة العامة؟
وهل ياترى الوزير باسيل يعطى زوجته دروسا في الحياة العامة؟


ترويت مرة ثانية، لا أريد أن أكتب وأنا غاضب
أكلت الآيس الكريم وهدأت قليلا
لكن وزير الشباب والرياضة الجديد والذي هو مفروض أن يكون وزيري أنا وكل الشباب وكل الأطفال الذين سيصبحون شبابا،
  نعم هذا الوزير إبن العائلة الطرابلسية العريقة
عكّر علي الآيس كريم
وزير شباب شاب يقول أنه هو ضد قانون يحمي المرأة من العنف
قلت لنفسي : ماذا سيقول عندما يصبح أكبر عمرا
توجهت إلى الحمام إستفرغت وقررت أنني سأكتب هذه المدونه
أوّد الإعتذار من كثرة الإستفراغ لكنها ردة فعل بيولوجية لا أستطيع السيطره عليها وخاصة بعد خمسة أشهر من إنتظار حكومة
ترّد لي قليلا من حس المواطنة وتحترمني كفرد
ولا تتعاطى مع الإمرأة كفردة حذاء،
لكنها جاءت كما خشيتها
 كنت أريد الإفطار على وقعة شهية دسمة
فطرت على بصلة،
بعد أن كانت قد بردت مائدة أمي

No comments:

Post a Comment