Friday, June 24, 2011

Campaign AGAINST the draft law criminilizing family violence

عقد مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني اجتماعا موسعا في دار الفتوى حضره ائمة وخطباء المساجد وأمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي ومفتي راشيا الشيخ احمد اللدن وقضاة شرعيين وعميد كلية الشريعة في جامعة بيروت الإسلامية الدكتور انس طبارة.

وبحث المجتمعون في مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري المحال إلى المجلس النيابي من مجلس الوزراء بالمرسوم رقم 116 ، وتوقفوا عند المخالفات الشرعية الدينية الخطيرة التي يتضمنها مشروع القانون والتي من شأنها أن تؤدي إلى تفكيك نسيج الأسرة المسلمة في لبنان وتمييع تربية الأولاد على نهج الإسلام الحنيف، فضلاً عن تداخل وتنازع صلاحيات المحاكم الشرعية والمدنية ذات الصلة.

وبعد التداول بوجهات النظر الشرعية والحقوقية والقانونية صدر عن الاجتماع البيان التالي:

إن الإسلام الذي أوصى بالمرأة عموما وخاصة المرأة أماً وزوجةً وابنةً وأختاً وعمةً وخالةً وغيرها، وحذر من استخدام العنف ضد أي إنسان وخاصة المرأة التي يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شأنها: "ما أكرم المرأة إلا كريم وما أهانها إلا لئيم" يحرص اشد الحرص على معالجة حالات إيقاع الأذى بها ولكن بغير استنساخ القوانين الغربية التي تمعن في تفكيك الأسرة في الغرب، وتعالج قضاياها بالطريقة التي تلائم تلك المجتمعات في نظرهم ولا تلائم مجتمعاتنا باعتبار قاعدة أن القانون يجب أن يكون ابن بيئته وعلى ذلك فان المجتمعون في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية يرفضون إقرار مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري للاعتبارات الآتية:


يلحق المشروع الضرر بالمرأة المسلمة سواء كانت في موقع الزوجة أو الأم أو البنت أو الشقيقة وغيرها وذلك بمنعها من حقوق كثيرة تحصل عليها حالياً من خلال التحاكم إلى القضاء الشرعي، مما يستدعي إسقاط حقوق المرأة المالية بمجرد ادعاء الزوج بأن زوجته تهدده بالقانون الجديد وهذا يدل على أن الغاية من مشروع القانون لم يكن القصد منها في ذهن واضعيه تحسين وضع الأنثى، وإنما القصد منه تفكيك التركيبة الاجتماعية للأسرة وقلب رأس الهرم الاجتماعي على الطريقة الغربية التي لا تلائم قواعد وقيم مجتمعاتنا.

كفّ يد الأب في الأسرة المسلمة عن تربية أولاده، ولا سيما الأنثى، مع كونها أحوج الأولاد إلى حماية الأب ورعايته وتوجيهه وتربيته.

قضم صلاحيات المحاكم الشرعية في المواد /15/18/ من مشروع القانون .

4-تعديل المفاهيم القانونية بشكل سيخلق فوضى قضائية، كتعريف الأسرة في المادة /2/ ، والتمييز بين الأنثى والذكر في العقوبات، وإدخال مفاهيم جديدة كالعنف الاقتصادي.

5-استحداث جرائم جديدة : كبدعة اغتصاب الزوج لزوجته وتجريم فعله،

6-إيجاد عقوبات غير متناسقة مع روحية التشريع الجزائي: مثل المعاقبة على التهديد دون ملاحظة وسيلته، خلافاً للمواد 573←578 عقوبات. وكتحويل التهديد القولي المعتبر من المخالفات المعروفة في قانون العقوبات إلى جنحة بمجرد التلفظ به، كما جاء في البند 10 من المادة 3.

7- فتح باب الإخبار في مواضيع العنف الأسري، مع أن الاجتهاد القضائي قد حصر الإخبار في قضايا الإيذاء التي يتجاوز التعطيل فيها عشرة أيام سنداً للمادة 554 عقوبات. مما سيحدث مشكلة حقوقية وقانونية عند إسقاط الدعاوى وحل الخلافات إذا كانت مبنية على إخبار لا على شكوى.

8- إعطاء القضاء الواقف صلاحية فرض أحكام النفقة علماً أنه غير مخول ذلك، وهو خارج عن اختصاصه بالكلية.

9- تحويل المراكز الاجتماعية أو الصحية إلى دائرة استخباراتية لتلقي الشكاوى ، ثم إلزامها بإحالتها النيابة العامة. وفي ذلك تغيير جذري لدور المؤسسات الاجتماعية والصحية ما يهدد رسالتها الإنسانية.
10- تحويل المؤسسات القضائية إلى مراكز إخبار بالعنف الأسري، عند الاشتباه بوقوعه؛ مما يشكل مانعاً حاداً من السير في مساعي الصلح وإنهاء الخلافات حبياً بالتراضي بين الأطراف .

مخالفة قواعد الإثبات: لجهة استدعاء الصغير والقاصر إلى أداء الشهادة على مانصت عليه المادة منه13 .

حصر خيارات العائلة عند تدخل الضابطة العدلية بتأمين مسكن مواز لها، أو بإبعاد المدعى عليه عن المنزل، في المادة 15؛ مما يؤدي إلى إعدام أي محاولة لإعادة اللحمة إلى الأسرة والألفة إلى العائلة.

لقد تعاملت الشريعة الإسلامية مع الاختلافات العائلية بأساليب متدرجة تبتدئ بالوعظ والإرشاد وتمر بالزجر اللين وتنتهي بتدابير رادعة تبقي على تماسك النسيج الأسري ولو عند حصول الطلاق من خلال تنظيم حقوق النفقة والحضانة والولاية الجبرية والمشاهدة المنظمة وإبقاء التواصل الحسي والمعنوي مع أفراد هذه الأسرة، ضمن قاعدة النسب والقرابة التي رعاها الشرع الحنيف وحض على تماسكها وتعاطفها وتآلفها.

وتطالعنا بعض الجمعيات النسوية العلمانية بترجمات موتورة لقوانين غربية لا تستند إلا على مبادئ الرأسمالية المتوحشة ووحدة السوق والفردانية، متنكرة للمفاهيم الدينية والقيم الأخلاقية والأعراف والتقاليد الشرقية والإسلامية.

إن هذا القانون يزعم تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، في حين أن هذا الأمر غير واقع لكون مشروع القانون مبنياً في الأساس على تكريس التمييز بين الجنسين، حيث أغفل عمداً حماية الضعيف في الأسرة كالطفل والعاجز والمسن بقطع النظر عن جنسيته.

إن مضاعفة العقوبة المنصوص عليها في مشروع القانون لن توصل البتة إلى منع التعدي أو الحد منه بل على العكس ستؤدي ردات الفعل إلى مزايدات ومعاكسات ومناوشات لا تقف عند حد الارتداع بالتهويل بالقانون. وهذا أمر معروف عند علماء التحليل النفسي.

إن الأثر النفسي على أطفال المسلمين من خلال استجوابهم وإشهادهم على والدهم ورأس أسرتهم، ورؤيتهم لوالدتهم تتحدى السلطة الأبوية المحفوظة له شرعاً وقانوناً مهددة إياه بالسجن سيؤدي من دون ريب إلى كسر هيبة عماد الأسرة وإضعاف مكانته المعنوية، وخلخلة كيان هؤلاء الأطفال المنظور إليهم كآباء في مستقبلهم الواعد.

وفي الختام

فان الحق الدستوري المضمون للمسلمين في لبنان على ما نصت عليه المادة التاسعة من الدستور ، الموجبة لاحترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية لكل طائفة؛ يولي المسلمين الحق المطلق في مناهضة أي مشروع يؤدي إلى المساس باستقلالهم بتشريعات أحوالهم الشخصية وروابط العائلة والأسرة المسلمة.

ولذلك فإن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وأصحاب السماحة والعدالة والفضيلة وسائر المسلمين يؤكدون على ضرورة التمسك بالأحكام الشرعية الناظمة لمسائل الأسرة المسلمة في مجتمعنا. ويحذرون من أي خرق للضوابط الدينية والقواعد الفقهية. ويرفضون رفضاً قاطعاً لأي مشروع قانون يمس بأحكام الشرع الحنيف تحت عناوين براقة من مثل الحماية ومناهضة العنف، باعتبار أن الإسلام قد كفل حق الضعيف في المجتمع كائناً من كان، وأوجب حمايته وصيانته ورعايته دينياً وأخلاقياً.

No comments:

Post a Comment