Monday, June 13, 2011

Trauma

كنت جالسة كالعادة أتحمص تحت شمس بيروت، متجاهلة نظرات الرجال والصبيان، أفكر بشتى الأمور. كان الشاطىء ممتلئا بالناس… عجقة! خطَرَ لي، من خلال استماعي للأحاديث من حولي، كيف تحوّل هذا الشاطىء البيروتي من مكان مهجور تسيطر عليه الأحزاب خلال الحرب الأهلية ونخاف النزول إليه ليلاً، إلى هدف للمستثمرين ما بعد الحرب، الى ما هو عليه اليوم: مكان حاضن ليس فقط للبنانيين، بل للفلسطينيين أهل المخيمات والسوريين والعراقيين والأكراد، والأجانب! يعني مكان عام بامتياز. وفي خضم تسلسل أفكاري، ومن ضمنها ما حصل هذا الصباح على الحدود الجنوبية… وعلى حدود المخيمات الفلسطينية التي حاصرها الجيش اللبناني… انتبهت أن أحد العاملين في إدارة أمور الشاطىء يصيح ويصرخ على الشابين السوريين الجالسين بالقرب مني. شابان لا يزيد عمرهما عن ال ١٨ عاماَ. يصرخ بهما ويطردهما من الشاطىء بسبب ارتداء أحدهما الكيلوت بدلا من لباس البحر، أي المايو. ربما هذه قوانين الإدارة… ولكن الصياح والطرد غير المبررين تطورا بقول هذا المسؤول بصوت عال: “قاعد بالكيلوت يا خرى! صحيح انكن شعب حيوان. معه حق بشار الأسد ب يللي عم يعمله فيكن!”.

منذ بداية الهجوم اللفظي حتى لحظة النطق بآخر جملة، ظل الشابان صامتين، يرتديان ملابسهما، متفاديين المواجهة. ما الذي يجعل شخص من خلال موقع عمله يفكر أن بإمكانه، بكامل الأريحية، أن ينطق بكلام عنصري عنيف علناً وعامةً؟ طبعاً، بلحظتها لم أفكر بهذا السؤال، بل جن جنوني وصرخت به ونعته بالعنصري وبتسميات أخرى… لكنه لم يستجب لصياحي ومشى، وطبعاً، لم أصمت وحوّلت المشهد إلى “فضيحة بجلاجل”. سألت عن اسمه وناديت العاملين الآخرين، وبحضور الشابين السوريين، ورويت القصة للجميع ومن ضمنهم “الكابتن”، وهم بدورهم نادوا الأمن والأمن سمع أقوالي، وأرادوا الاتصال بالمخابرات و و و… يعني كما قلت، أصبحت فضيحة على الشاطىء لرد اعتبار الشابين.

أما الآن، فسأعود الى سؤالي: ما الذي يجعل شخص كهذا يشعر بارتياح كامل للتجرؤ على الكلام العنصري والعنيف اتجاه شابين سوريين؟ أهو الجو العنصري المهيمن على الفكر اللبناني انطلاقا من مرض الطائفية؟ ام هو استعلاء طبقي؟ ام هو ناتج عن موقف زعمائه من الثورة السورية؟ التحليلات ممكن ان تكون كثيرة، والأسباب ربما معقدة ومترابطة. وفجأةً، أشعر بسخافة الإجابة، أمام حديثي النهائي مع الشابين السوريين: فقد قال لي أحدهما: “… بالنهاية كل واحد بيحكي على حسب تربايته. وما كان بدي أعمل قصة منها لأن هوي بالأخير عامل وما بدي ينطرد من شغله”. شعرت أنني أريد أن أعطيه قبلة، لسلامه. ولم أود اخبارهما أنه لم يكن “عاملاً”، بل كان من زعران شبيبة الأمن.

No comments:

Post a Comment