Sunday, December 11, 2011

سحب الجنسية من 176 شخصاً وأسرهم بعد 17 عاماً من اكتسابها


يبقى صوت أبو فادي، الآتي من سماعة الهاتف، هادئاً ومحايداً إلى أن يُسأل إن كان هو الشخص نفسه الذي ورد اسمه في الجريدة الرسمية، من بين أسماء الذين سحبت منهم الجنسية اللبنانية. عندها يثور الرجل، ويبدأ سيل من الأسئلة المستنكرة من دون انقطاع. 
ليس أبو فادي، العامل في حقله في أحد أودية الجنوب، من المتابعين لما يصدر في الجريدة الرسمية. لم يعرف الرجل، كما كثيرين غيره، أن الدولة اللبنانية قررت سحب الجنسية من 176 شخصاً، مع فروعهم، بعد سبعة عشر عاما من حصولهم عليها، كما أنه لم يعرف أنه من بين هؤلاء. 
استعاد أبو فادي حقه بالهوية اللبنانية في العام 1994، وكان قد حرم منها منذ ولادته، بسبب غياب جده، راعي الماشية، عن إحصاء العام 1932، لوجوده مع قطيعه في البراري. وقتها، منحت ذرية الجدّ هويات «قيد الدرس». 
وبعد حصولهم على الجنسية مع والدهم، تزوج أبناء أبو فادي وأنجبوا أطفالا لبنانيين، خدموا العلم بعدما أصبحوا «لبنانيين منذ أكثر من عشر سنوات»، وحظي البعض منهم بفرصة الدخول إلى السلك العسكري، سواء في الجيش أو في قوى الأمن الداخلي.. 
أقبلوا على تعليم أطفالهم، إذ لم تعد الوظائف ممنوعة عليهم. حملوا هويات تدل على انتمائهم، وسجلوا أملاكهم بأسمائهم اللبنانية، وعاشوا ما يستحقونه من استقرار نفسي في البلاد التي لم يعرفوا غيرها.. 
وفرحوا، خصوصاً، بنجاة أبنائهم من ضياع الهوية الذي عانوا منه هم على مدار عشرات السنين.. 
ثم، ها هو خبر صغير يأتيهم عبر الهاتف «يدمر» كل شيء. 

No comments:

Post a Comment