Saturday, December 3, 2011

هل يبدأ عصر جرائم القتل العنصري؟


Another good questions posed by Tayyar.org.
Read the article below. 
Putting everything aside, we are very happy to see such an influx of writers, bloggers and activists noticing, highliting, deploring and speaking out against this wave of unprecedented racism that we are passing through now. Thank you. It is comforting to know that the number of people who are enraged is increasing by the day. One day soon, we will become majority.

العنصرية تحوّلت إلى ثقافة في لبنان. ثقافة تحتقر "الغريب".  تعتبره خطر محدق يتهدد شعب لبنان العظيم. هذا الغريب الذي كان ولايزال، مكروهاً ومنبوذاً. فهو ، ببساطة، دخيل، يجب أن يُضرب. يجب أن يكسر رأسه ويُطرد. لا لشيء اقترفه سوى أنه غريب. العنصرية المقيتة تستفحل واستمرارها ينذر بعودة عصر جرائم القتل العنصري.

"تما يصير ببناتكن متلي طرقوا كل السورية قتلة". عبارة خُطّت أسفل صورة المغدورة ميريام الأشقر لتنُشر على موقع فايسبوك الأسبوع الفائت. عبارة ثانية لاقت الرواج نفسه : "ممنوع تجوّل أي سوري بعد الساعة السابعة على الطرقات وإلا...". الكلمات الناضحة عنصرية نبتت كالفطر هنا وهناك، ووضعت في خانة "رد الفعل الطبيعي على جريمة ساحل علما التي راح ضحيتها ميريام الأشقر". ميريام الشابة التي عُثر عليها جثة لا روح فيها داخل كيس في منطقة حرجية في ساحل علما مطلع الأسبوع الفائت. والتي تزامن انكشافها مع توقيف مشتبه فيه اعترف بقتلها بعد مقاومتها محاولته اغتصابها.

ردود الفعل لم تقتصر على الاستنكار الكلامي. فتوعد أهالي البلدة بضرب كل مواطن سوري يُوجد في المنطقة. باتت جنسية المجرم الشغل الشاغل للجميع، وكُشف النقاب عن وجه بشع لعنصرية كامنة في النفوس، هذا إذا استُثني من سارع للاصطياد في الماء العكر. والمفاجئ أن هول إعلان جنسية القاتل ودينه كان أشد وقعاً من الجريمة بحد ذاتها. إذ ما أن أُعلن أن "المجرم مسلمٌ سوري"، حتى انهالت الشتائم وارتفع الصراخ المطالب بإعدامه علناً لجعله عبرة. لم يكتف الهاتفون بمحاكمة القاتل، بل شرّعوا لأنفسهم إنزال حكم الإعدام ببني وطنه ودينه: "يجب أن يُطرد السوريين من مناطقنا". قد يُفهم موقف العائلة المفجوعة، لكن المستغرب صدور هكذا مواقف من رجال في موقع المسؤولية أسقطوا فعل الإجرام على جنسية محددة ورأوا في أبناء طائفة القاتل مشاريع قتلة. وفي الخط نفسه، انضوى البطريرك بشارة الراعي خلال ترؤسه قداساً على نية المغدورة ميريام الأحد الفائت. فقد دعا غبطته الرعايا والكنائس لعدم إيواء لأجانب غير المسيحيين. ورغم أن غبطة البطريرك أبدى تقديره للأجانب الذين يعملون بإخلاص، إلا أن المتوثّبين لفرصة كهذه رأوا في العظة ضالتهم فاجتزأوا مضمونها وحملوه شعاراً للتنديد بـ "الغرباء". وإذا ما أُريد النظر بحُسن نية إلى موقف البطريرك الراعي، يجوز التذكير بأن سلفه البطريرك مارنصر الله بطرس صفير يتحدر من عائلة سورية جاءت من بلدة الصفرا في حوران.

الحساسية تجاه الغرباء انتشرت أسرع من انتشار الزكام خلال فصل الشتاء. انتشار كاد يستدعي وضع نواطير على مداخل الأحياء. ولاحت بوادره مع اعتداء مرافقي النائب نديم الجميّل الوحشي على شابين من الضاحية الجنوبية كانا في الأشرفية. لقد استفز منظر الشابين الغريبين بالزي الأسود النائب الجميّل، ما دفعه بحشرية أمنية لإرسال مرافقيه، من دون وجه حق، لتقصي هويتهما ومعرفة ماذا كانا يفعلان في منطقته المسيحية. طلب مرافقوه هويتهما، ربما للتأكّد من أنهما ليسا سوريان، علماً أن عائلة الجميل قدمت لبنان من بلدة يحفوفا القريبة من دمشق. كما أن والدة النائب الكتائبي السيدة صولانج توتنجي هي من أصول سورية. هذا إذا لم نذكر أن إيلي كرامة، ثاني رئيس لحزب الكتائب بعد بيار الجميل، كان من أصل حمصي.        

وبالعودة إلى جريمة قتل ميريام التي لا شك أنها تقطر وحشية. ولا يمكن لأي إنسان إلا أن يطالب بإنزال أشد العقوبات بالمجرم، يستنكر تضخيم رد الفعل الجماعي على الجريمة واستغلالها في إذكاء العنصرية. وإغفال جرائم أخرى، إن لم تعادل في فظاعتها جريمة ميريام، فهي تتفوق عليها. وهنا يتبادر السؤال عن موقف الرأي العام من جرائم حصلت منذ شهرين، مرّت مرور الكرام، من دون أن تستحضر هذا الإجماع الشعبي على محاسبة المجرم. لماذا لم يهدد المواطنون أو يرعدوا مطالبين بإعدام الأخوين جورج وميشال، اللذين عُرفا بالقتلة التسلسليين. فقد نفذ هذين الشابين أحد عشرة جريمة أزهقت أرواح مواطنين أبرياء راحوا ضحية لقمة العيش. فبعض ضحاياهم كانوا من جنسيات أجنبية وأديان غير مسيحية. فهل كان يُفترض تسليط الضوء على طائفة القاتلان، وهما مسيحيان ويحملان الجنسية اللبنانية، وتشجيع أقارب الضحايا من الطوائف الأخرى والجنسيات الأخرى على المطالبة بالثأر من المناطق المسيحية. 

جريمة ساحل علما ليست الأولى من نوعها لجهة تصفية الحساب مع العمال الأجانب. تعيدنا الذاكرة إلى جريمة كترمايا التي ذهب ضحيتها طفلتان وجداهما. جريمة هزّت الرأي العام بعدما تحولت إلى هستيريا شعبية بعدما قرّر أهالي البلدة أن يثأروا بنفسهم من مشتبهٍ فيه مصري الجنسية لم تكن قد ثبتت إدانته بعد. انتزعوه من عناصر القوة الأمنية ونفذوا فيه حكم الإعدام. قتلوه بهمجية بعدما أشبعوه ضربا وركلا وطعنا بالآلات الحادة. حادثة أخرى حصلت عام 2005. وقتذاك تعرّضت الشابة كوكب الأحمد (25 عاما)  إلى القتل بعد اغتصابها جماعياً، في أحد بساتين بلدة البرغلية الساحلية (قضاء صور) من قبل عدة أشخاص. ورغم أن أصابع الاتهام وُجّهت إلى ثلاثة عمال سوريين وشاب لبناني، إلا أن غضب الأهالي انصب على جميع العمال السوريين في تلك المنطقة. ونال بعضهم نصيبه من الضرب والأذى على فعلة لم يرتكبها. وفي قضاء صور أيضاً. سُجّل فصلٌ جديد من العنصرية بعدما عمد شبان من بلدة حانويه إلى إحراق  منازل تابعة لعمال سوريين انتقاما من شاب السوري اغتصب فتاة قاصر في حزيران 2010.

ردود الفعل على جرائم القتل مشابهٌ لتلك الحاصلة بعد السرقات التي تستهدف مراكز دينية. فبعد تكرار عمليات الاعتداء على كنائس وسرقة محتوياتها، بدأت توّجه الاتهامات إلى سكان أحد الأحياء في منطقة الفنار باعتبار أنهم ليسوا مسيحيين. لكن توقيف القوى الأمنية لأحد الفاعلين، بيّن أنه مسيحي. الأمر تكرر في قضية سرقة مطرانية الروم الأرثوذكس في الأشرفية. أوقف ثلاث مشتبه فيهم وتبين أن اثنان منهم لبنانيان مسيحيان. وفي سياقٍ مواز، يبرز نوع أخطر من العنصرية. ربما يكاد يكون لأشد قساوة يتمثّل بعنصرية الدولة نفسها. فالعنصرية اللبنانية تتجسد يومياً في تعامل أجهزة الدولة مع الأجانب أيضاً. ولعل ما جرى للسودانيين الذين أقاموا الحفل الخيري في ضاحية بيروت، لجهة تعرّضهم للضرب المبرّح ونعتهم بأبشع النعوت، يكاد يكون خير مثال. 

تدق جريمة ساحل علما ومثيلاتها ناقوس الخطر. ليس على مستوى ردود الفعل العنصرية فحسب، بل لكشفها ذهنية إجرامية ظهرت إلى العلن مؤخراً لجهة اللعب على الوتر الطائفي. وهنا يستهزئ بعض المتابعين بقولهم: "من الآن وصاعداً، على المجرم الأخذ بالاعتبار جنسية الضحية وطائفته حرصاً على حياته في الدرجة الأولى وحفاظاً على السلم الأهلي ثانياً. 

No comments:

Post a Comment