Sunday, January 8, 2012

حريقٌ أدّى إلى وفاة طفلين.. واتهام من والدهما لأحد الأشخاص النافذين بـ«الجريمة»: تفاصيل دعوى تم خوضها تحت قوس العدالة.. وبتّها بما «كان مستحسناً التصدّي له»

Super sad story..
More details and documents with us if you would like to delve more in the below.


حتى صباح يوم سبت من أيام العام 2003، كانت الأمور تجري طبيعية في مبنى سكني يرتفع بين أبنية العاصمة.
في ذاك الصباح، وفجأة، تغيّر المشهد، إذ شب حريق في غرفة الناطور الكائنة في الطابق الأرضي، نجمت عنه وفاة طفلين من أطفال الناطور الثلاثة. الطفلان في الثانية والثالثة من العمر، فيما نجا الولد البكر الذي كانت والدته قد اصطحبته إلى المدرسة صباحاً، وهي في طريقها إلى عملها. وكان الناطور الذي ترك ولديه وحدهما في الغرفة، قد صعد إلى سطح المبنى لإنجاز عمل كلفه به رئيس لجنة مالكي المبنى، ومكث هناك لمدة خمس دقائق. وعند خروجه من المصعد عائداً إلى غرفته، سمع صراخ ولديه وفوجئ بدخان كثيف يتصاعد من غرفته. اندفع محاولاً فتح الباب، فلم يفلح نتيجة الحماوة المتصاعدة منه، وأصيب بحروق في يديه. فراح يصرخ حتى أغمي عليه. تجمهر الناس، وحضرت عناصر من فوج أطفاء بيروت، وعملت على اخماد الحريق ونقل الولدين الى المستشفى، حيث توفيا متأثرين بالحروق التي اصيبا بها.

«جريمة» أمام القضاء

ظروف الحريق وملابساته وعلاقة الناطور المتوترة مع رئيس لجنة البناية، كانت عوامل دفعت بوالد الضحيتين للنظر إلى الحادث بعين الريبة. فتقدم بشكوى أمام القضاء اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضد رئيس اللجنة، متهماً إياه بابعاده إلى سطح المبنى قبل دقائق من اندلاع الحريق ليتسنى له القيام بفعلته.
ردّ المدّعي الخلاف مع رئيس اللجنة، في افادته امام القضاء، الى عدم موافقته على الاشتراك بممارسات غير قانونية كان يقوم بها رئيس اللجنة وعدد من أعضائها في تنفيذهم مهامهم. وقال إن الخلاف تفاقم عقب سعي المدعى عليه إلى جمع مبلغ أربعة عشر ألف دولار من السكان، بغرض إصلاح أعطال في قساطل المياه. إلا أن «السنكري»، بحسب ما عرف الناطور، قد أصلح العطل بمبلغ أقل بكثير جداً من المبلغ المطلوب. ما جعل رئيس اللجنة يصب جام غضبه عليه ويسعى الى طرده من عمله. وقد اصطدم المسعى بمعارضة أغلبية السكان الذين وقعوا على عريضة ذكروا فيها أنهم لا يجدون في اداء الناطور لعمله ما يستوجب «تغييره».
أنكر المدعى عليه أقوال الناطور، وذكر في إفادته أنه كان متواجداً في مركز عمله ساعة اندلاع الحريق. أشرفت النيابة العامة على التحقيق، ووجدت في سلوك رئيس اللجنة، قبل اندلاع الحريق وبعده، ما يدعو للشك والريبة. فأمرت بتوقيفه واحالته أمام قاضي التحقيق في بيروت. وبعد سلسلة طويلة من التحقيقات والاستماع الى افادات الشهود وكل من المدعي والمدعى عليه، قرر القاضي الظن به واحالته الى محكمة الجنايات لمحاكمته بتهمة اقدامه عمداً على احراق غرفة الناطور المأهولة، بقذف مواد لاهبة من الشباك الى داخل الغرفة، ما أدى الى وفاة طفلين.

طعن.. وشك

سندا للمادة 135 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تقدم المدعى عليه بطلب استنئاف لقرار قاضي التحقيق أمام الهيئة الاتهامية، وهي المرجع الاستنئافي الصالح للنظر في الطعن ضد قرارات قاضي التحقيق، ولها الحق في منع المحاكمة عن المدعى عليه أو تصديق قرار قاضي التحقيق وإحالة المتهم للمحاكمة.
جاء قرار الهيئة الاتهامية بمنع المحاكمة عن المتهم، معللة ذلك بعدم كفاية الدليل.
جاء القرار صادماً لوالدي الضحية ولمحامي الدفاع والهيئة الاتهامية، نظراً للظلال الكثيفة من الشك التي أحاطت بمجريات الحادث. دارت القضية دورتها في أروقة قصر العدل سنوات عدة، لتضع أوزارها عند قرار محكمة التمييز الجزائية برفض نقض قرار الهيئة الاتهامية، الذي تقدمت به الجهة المدعية. إلا أن قرار محكمة التمييز لم يأت باجماع الأعضاء. أحد قضاة المحكمة المشهود له بسعة المعرفة القانونية والنزاهة، خالف القرار، وقدّم مطالعة مسهبة يعلل فيها أسباب مخالفته.

الشهود ينقضون أقوال المتهم: كان في المبنى

ربما تكون القضية قد وصلت الى خواتيمها تحت قوس العدالة، مع صدور رفض النقض، لكن، بالنسبة إلى والدي الضحيتين، فحال مختلفة. هما يشعران بظلم كبير. يشعران بأن هناك الكثير من مجريات التحقيق، لم يتم الأخذ به. الناطور وزوجته، حملا القضية الى جريدة «السفير»، طالبين من الرأي العام «أن يكون له حكم في كل ما جرى منذ ثماني سنوات حتى اليوم».
ومع التأكيد على احترام القضاء وقرارته، وأن الصحافة لا تحل محله في إصدار الأحكام، إلا أن في الملف نقاطا عدة تستأهل توقف خبراء متخصصين عندها. ونظراً لحساسية الموضوع، تمتنع «السفير» عن نشر أي اسم من الأسماء الواردة في قراءة القرار، مع تأكيدها على امتلاك كافة المعلومات والوثائق التي تثبت صحة ما تنشره.
مع بدء التحقيق مع المدعى عليه، أنكر المتهم وجوده في المبنى ساعة وقوع الحادث، وقال إنه غادر الى عمله في التاسعة صباحاً، أي قبل وقوع الحريق بساعتين. في المقابل، يؤكد جابي الكهرباء الذي حضر في النهار ذاته لقبض الفواتير المستحقة على سكان المبنى، حوالى الساعة العاشرة والربع صباحاً، على مشاهدته للمتهم مرتين في ذلك النهار: الأولى في مصعد المبنى حوالى الساعة العاشرة والنصف، وكانت تستقله أيضاً سيدة تقطن في الطابق الرابع، والثانية أمام المدخل الخارجي الخارجي للبناء، حين كان يهم بمغادرة البناية، وكانت الساعة تشير إلى العاشرة وخمس وثلاثين دقيقة. السيدة التي كانت تستقل المصعد أكدت بدورها رؤية المتهم في الوقت الذي أشار إليه جابي الكهرباء، وهي وتقول لـ«السفير» ان رئيس اللجنة اتصل بها، بعد تقدم الناطور بالشكوى ضده، طالباً منها عدم ايراد واقعة مشاهدتها له في التحقيق. وعندما رفضت، حاول الضغط على مالك الشقة التي تسكنها بالإيجار، عبر أشخاص نافذين، لإلغاء عقد إيجارها.
أما المتهم الذي استمر في نفي وجوده في البناية ساعة وقوع الحادث فقد قال إنه كان في المكتب عند وقوع الحريق، وإنه تلقى اتصالاً من أولاده أعلموه فيه بوقوع حريق، وكانت الساعة حينها تشير إلى الحادية عشرة صباحاً. وعند سؤال قاضي التحقيق للمتهم عما اذا كان قد تلقى الاتصال على هاتفه الخلوي أو على هاتف العمل، أجاب أنه «لا يذكر». إلا أن عاملة الهاتف في المؤسسة التي يعمل فيها المتهم قد أفادت، في التحقيق، بأنها تلقت اتصالاً من أولاد المتهم على هاتف العمل، وأن المتهم لم يكن حينها موجوداً ليتلقاه، وأنها أعلمته بالاتصال بعد عودته إلى المكتب، وكان ذلك ما بين الساعة الثانية عشرة والنصف والواحدة إلا 15 دقيقة ظهراً.
في المقابل، قال المدعى عليه انه توجه إلى المبنى السكني عند الساعة الثانية عشرة والربع للاطلاع على ما جرى. وعند سؤال قاضي التحقيق له: لماذا لم تعد فور معرفتك بالحريق، خاصة أنك رئيس لجنة المبنى وعائلتك كانت هناك ساعة الحريق؟ ارتبك وقال إنه كان قد علم من أحد أعضاء اللجنة، الذي اتصل به ليستعلم عن الحادث، بأن «الأمور مستقرة وما في شي مهم». لذلك، حضر بعدما أتم عملاً كان يقوم به. إلا أن المتهم كان قد ذكر سابقاً، في افادته، أن عضو اللجنة المذكور أخبره خلال الاتصال الذي أجراه معه، بأن الحريق كان قوياً، وأن ولدي الناطور نقلا الى المستشفى، وأن الوضع متشنج. يقول قاطن في المبنى، في افادته، انه شاهد المتهم قبل دقائق من الحريق ينقل سيارته المركونة أمام الغرفة التي شهدت الحريق، ليضعها في المرأب الخارجي للبناء.

تدخّل سياسي و«أسى» عسكري

توفرت لـ«السفير» معلومات تفيد بأن نائباً في كتلة سياسية بارزة، حاول التدخل في مجريات التحقيق، خلال مدة توقيف المتهم. وقد اتصل بأحد عناصر الضابطة العدلية، الذين أوكلوا مهمة التحقيق في حينه، مسجّلاً غضبه من توقيف المتهم. فأجابه العنصر: «نحن هنا ننفذ أوامر القضاء». ويقول أحد محامي الدفاع في القضية لـ«السفير» إن «النائب المذكور زار قاضي التحقيق في مكتبه، قائلا له: آمل أن ترخي يدك قليلاً عن المتهم، لكن القاضي المشهود له بنظافة الكف رفض التدخل في عمله، وأجابه بأنه لا يقوم إلا بما يمليه عليه ضميره».
ويشرح والد الطفلين المتوفيين، وهو ليس لبنانياً، لـ«السفير» أنه، بعد الحادث ببضعة أشهر، استدعي إلى دائرة الأمن العام، لتسوية إقامته على الأراضي اللبنانية، ليتبين له، بحسب قوله، أن سبب الاستدعاء «لا علاقة له بصلاحيات الأمن العام». وقد طلب منه أحد الضباط هناك، التنازل عن الشكوى بحق المتهم، ومغادرة الأراضي اللبنانية فوراً. وقد بقي قيد الاحتجاز ستة عشر يوماً، يقول انه ذاق خلالها كافة أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وأن الضابط المذكور كان يستدعيه ليلاً إلى مكتبه، ويشرع في جلده، بغية حمله على تنفيذ ما طلبه منه.
تقول إحدى السيدات التي كانت تقطن المبنى في حينه، لـ«السفير»، إنها عندما عرفت بأمر توقيف الناطور، ذهبت إلى الامن العام لدفع كفالته والمبلغ المتوجب لتسوية وضعه، لكنها فوجئت بأحد المسؤولين عن إقامات الأجانب يقول لها ان التسوية ستتم بواسطة مبلغ من المال كان قد رصده المتهم لترحيل الناطور من لبنان. وعندما حاولت الاستفسار أكثر، هزّ الضابط المسؤول رأسه باسى من دون ان يقدم لها إجابة.

شهود عيان

تروي سيدة أخرى تسكن المبنى، لـ«السفير» ما لم تقله أمام قاضي التحقيق، وتعلل ذلك بـ«اعتبارات عائلية وزوجية» كانت تضغط عليها في ذلك الحين. تقول السيدة: «قبل الحصول الحادث بعشر دقائق تقريباً، كنت أهمّ بالخروج من مدخل المبنى، برفقة طفلي وصديقتي، لأستقل سيارتي المتوقفة خلف غرفة الناطور. فشاهدت أحد أعضاء لجنة المبنى يقف أمام شباك غرفة الناطور، ويوجه نظره إلى داخلها، ما أثار استغرابي. لكني، ما ان وصلت بسيارتي بعد ثلاث دقائق تقريباً إلى أمام الغرفة، حتى شاهدت كرة نار ملتهبة برتقالية اللون داخل الغرفة وسمعت بكاء الأطفال، وكان شباك الغرفة مفتوحاً في حينه. فنزلت من السيارة ورحت أستغيث، واتصلت بفوج الإطفاء».
يتذكر سكان في المبنى الحادث، ويسألون عن سر انقطاع الكهرباء عن الأقسام المشتركة فيه لحظة حصول الحريق.. علماً بأن المتهم كان قد ذكر في التحقيق أنه «لا يمكن لأي شخص عاقل يقيم في البناء ذاته، أن يقدم على افتعال حريق كهذا، خاصة أنه، بصفته رئيساً للجنة، يعلم أن غرفة الناطور بداخلها مطبخ، وفيها قارورة غاز، والمطبخ ملاصق لغرفة الكهرباء، ولا يوجد مخرج طورائ للبناية في حال شب حريق مباغت».

أين «القداحة»؟!

في مناقشةٍ لقرار الهيئة الاتهامية بمنع المحاكمة عن المدعى عليه، يتبين أن القرار ارتكز على أمرين اثنين: عدم ثبوت تواجد المتهم أمام مدخل المبنى ساعة وقوع الحريق، وتقرير فوج الإطفاء الذي استبعد أن يكون الحريق مفتعلاً، نتيجة عدم العثور على أي آثار لمواد حارقة داخل الغرفة، وان سبب الحريق قد يكون لهو الاطفال بقداحة أو عيدان كبريت.
يجدر التوقف هنا عند إفادة أحد الشهود، وهو أيضاً عضو في لجنة مالكي البناء، الذي يقول ان أحد سكان المبنى أخبره بأن رجال الاطفاء عثروا على «قداحة» داخل الغرفة المحترقة، وانه سيخبر المحققين لاحقاً باسم هذا الشخص. يقول قاض سابق لـ«السفير» انه «كان على المحققين التوقف عند الواقعة الهامة والطلب من الشاهد فوراً اخبارهم باسم الشخص الذي اعلمه بأمر العثور على القداحة، ليتبين ما إذا كانت هناك من محاولة ما لتضليل التحقيق.. خاصة انه لم يرد في تقرير فوج الاطفاء أو الأدلة الجنائية أي ذكر للعثور على قداحة أو شمعة أو بقايا عيدان كبريت في الغرفة، كما أن الشاهد المذكور لم يعد لإعلام التحقيق باسم الشخص الذي اخبره بالعثور على القداحة، ولم يطلب منه أحد ذلك». إلى ذلك، يسأل قاض متقاعد بعد اطلاعه على ملف القضية: هل عدم وجود المتهم أمام مدخل المبنى يعني أنه لم يكن موجوداً في داخله أو في محيطه مثلاً، ساعة وقوع الحريق؟ خاصة أنه ثبت وجوده قبل دقائق قليلة من وقوع الحريق في المبنى، على الرغم من كل محاولات انكاره لذلك».

مهندس وطبيب ومعطيات علمية

ويصف مهندس مختص في شؤون الحرائق وأسبابها، ما ورد في تقرير الإطفاء حول استبعاد حصول حريق مفتعل نظراً لعدم وجود أي آثار لمادة حارقة تثبته، وقول أحد رجال الإطفاء الذين ساهموا في اخماد الحريق في الغرفة المشتعلة في افادته بأنه «لو كان الحريق مفتعلاً، لكنا شممنا رائحة مواد حارقة كالبنزين أو المازوت، ولكانت هذه المواد قد طفت على سطح الماء في أثناء قيامنا بعملية الاطفاء»، بأنه كلام «لا يرتقي إلى أي اساس علمي، فالطريقة الوحيدة التي يتم فيها تبيان اسباب الحريق هي بأخد عينات من مكان الحادث وتحليلها مخبرياً. ما لم يحدث، والمسؤولية هنا تقع على القضاء الذي له السلطة الوحيدة في إصدر الأمر بذلك».
كما يستبعد طيبب متخصص بالحروق والطب الشرعي أن يكون الطفلان هما من أشعلا الحريق، لأن الطفل عندما يقوم باشعال حريق ما حوله، يكون رد فعله الطبيعي الارتداد الى الوراء والهرب منه. أما في حال وقوع النار عليه فجأة فإنه يصاب بتشنج عصبي ويتسمر مكانه، نتيجة وجود حزام من نار حوله، ما يؤدي الى وفاته احتراقاً».
ويقول ضابط في قسم الأدلة الجنائية لـ«السفير»، بعد معاينته الصور التي التقطها قسم المباحث العلمية والتقرير الذي نظمته، انه يرجح بنسبة عالية أن يكون الحريق تم بفعل فاعل، ويرد ذلك الى «ثبوت عدم حصول الحريق نتيجة احتكاك كهربائي، وعدم العثور على ما يمكن أن يكون الأطفال قد أشعلوا النار به». بالاضافة الى ذلك، «فإن الحريق كان في وسط الغرفة ولم يأت إلا على الكنبة التي كان يجلس عليها الطفلان وهما يشاهدان التلفاز، فضلاً عن ثلثي الفراش الذي كان موجوداً على السرير الملاصق لباب الغرفة.. فيما بقيت كل اجزاء الغرفة الباقية سليمة، بما في ذلك المروحة والتلفاز».

القاضي مزهر: تسرّع في القرار

يعلق قاضي التحقيق العسكري الاول السابق رشيد مزهر على قرار الهيئة الاتهامية بمنع المحاكمة عن المتهم بالقول: إن للهيئة الاتهامية بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية الصادر في العام 2001 وظائف عدة، وهي: سلطة الاتهام في الجناية، واستنئاف قرارات قاضي التحقيق وللقرارات الداخلة في اختصاصها بموجب قوانين خاصة، وحق التصدي، والبت في طلبات اعادة الاعتبار في ما يتعلق بقرارات قاضي التحقيق، فهي إما أن تصدق عليه أو تقوم بفسخه من دون الدخول في التفاصيل، بل تكتفي بموجودات الملف والادلة والاثباتات التي في حوزتها». وهي في أحيان أخرى، «تضطر إلى استعمال حقها في التصدي للاساس، وذلك عندما تكون الادلة والقرائن غير كافية لتشكل قناعة قضاة الهيئة الاتهامية. وعندئذ، للهيئة أن تنتدب احد اعضائها للقيام بالتحقيق من جديد، أو يمكن لرئيس الهيئة ان يقوم بذلك بنفسه». وبعد انتهاء التحقيقات، «يمكن للهيئة أن تأخذ القرار المناسب، بعدما تكون قد تكونت لديها القناعة اللازمة».
انطلاقاً من ذلك، يرى القاضي مزهر أنه «في ما يتعلق بهذه القضية، فإن الهيئة الاتهامية تسرّعت باصدار قرارها بمنع المحاكمة عن المتهم.. إذ كان من المستحسن جداً، نظراً للظروف المحيطة بالقضية والتي أدت إلى وفاة طفلين بريئين، أن تمارس حقها في التصدي للأساس، أي أن تعيد نشر التحقيق من جديد».

No comments:

Post a Comment