Thursday, March 1, 2012

قانون غيان العنصري

المضحك المبكي في الموضوع أنه عندما تتعرض الجالية اللبنانية المهاجرة إلى أوروبا وأفريقيا وأسيا والأمريكيتين والبلدان العربية إلى عنصرية من أي نوع إن كانت تجد الشعب اللبناني يستنكر ويصرح ويقيم الدنيا ولا يقعدها في الوقت الذي يمارس الشعب اللبناني٫ معظمه لا كله أبشع أنواع التمييز العنصري إن كان إعلاميا أو إجتماعيا أو قانونيا أو إقتصاديا على كل المهاجرين/ات والوافدين/ات للعمل في لبنان
 قبل أن نترككم مع المقال من جريدة الأخبار  جملة واحدة : فيقوا بقا

المقال 

«قانون 31 أيار» الفرنسي للحدّ من الهجرة الشرعيّة في فرنسا لا زال يثير الكثير من الجدل. ظاهره البطالة المتزايدة في فرنسا وباطنه السياسة... ورؤساء الجامعات يتّهمون وزير الداخليّة بطرد «الأدمغة». فما هو وضع الطالب اللبناني وسط هذه المعمعة؟

زينب مرعي
يرتفع الصوت ويخفت، ضدّ المهاجرين، مع اقتراب الإنتخابات الفرنسية أو ابتعادها. وقد صدر منذ العام 2002، بالتزامن مع إطلاق حملة «النضال ضدّ الهجرة غير الشرعيّة»، التي وضعها اليمين الفرنسي على لائحة أولويّاته، خمسة قوانين مختلفة، غيّرت قوانين الدخول أو الإقامة أو حيازة الجنسيّة في فرنسا. لكن ما لم يتوقّعه الكثيرون هو أن يؤدي اقتراب الإنتخابات الرئاسيّة لعام 2012 إلى إصدار «قانون 31 أيار» أو ما يعرف بقانون «غيان»، نسبة إلى وزير الداخليّة المكلّف شؤون الهجرة، كلود غيان، الذي يستهدف الهجرة الشرعيّة وطلاّب الدراسات العليا الأجانب الوافدين إلى حقل العمل خصوصاً.

تأثّر عدد كبير من الطلاّب الأجانب بهذا القانون، ومعهم الطلاّب اللبنانيين. حتى أنّ القانون، الذي مرّت أشهر قبل اكتشاف وجوده، ظهر في الإعلام بداية بسبب طالب لبناني، بحسب رئيس جمعية «الجامعيين اللبنانيين في فرنسا» (AULF) جلال جمعة
.
وجد الطالب المتميّز وظيفة في إحدى الشركات في «غرونوبل»، لكنه فوجئ بأن الإدارة، التي تعنى بمنح الإقامات، ترفض تجديد إقامته! أثار الموضوع استغراب الجميع، وبدأ عندها رفض تجديد إقامات الطلاّب الأجانب المنتقلين إلى سوق العمل واحداً تلو الآخر يظهر إلى العلن، ليتبيّن أن القانون الجديد يجبر ربّ العمل الفرنسي على طرح الوظيفة مدّة ستة أشهر، وإذا لم يتقدّم إليها خلال هذه الفترة الزمنيّة أيّ فرنسي أو أوروبي، يحقّ له عندها توظيف أجنبي من جنسيّة أخرى. القانون الذي وصف بـ«العنصري»، وقّعه إلى جانب غيان، وزيرا العمل كزافييه برتران والتعليم العالي لوران فوكياز، وهو أثار ضجّة واسعة، واعتراض رؤساء الجامعات والجمعيّات الأهليّة عليه، حتى جرى تعديله في 12 كانون الثاني 2012.

لكن الطلاّب الأجانب، المتضرّرين من القرار، لا يرون في هذا التعديل سوى خطوة أولى لحلّ المشكلة. إذ إنّ التعديل الأساسي على القانون، بحسب جمعة، هو تخفيض مهلة الستة أشهر إلى شهر واحد في وظائف معيّنة. وإلى الصعوبات الكثيرة التي يضعها القانون أمام تغيير وضع الطالب من «طالب» إلى «عامل»، يشير القانون إلى أنّه على الإدارات المعنيّة درس طلب تجديد أو تغيير إقامات الطلاّب إلى إقامات عمل، بشكل لا يجعل موضوع «السيطرة الضروريّة على الهجرة الشرعيّة» يضرّ بـ«جاذبية» نظام التعليم العالي الفرنسي. كما يشير القانون إلى أنّه، ولتسهيل عمل الإدارات المعنيّة تجديد الإقامات، يمكن لمدير العمل أن يرفق بطلب تجديد الطالب إقامته، رسالة تدعمه وتؤكّد احترام شروط القانون. ورغم أنّ الشركتين اللّتين قبلتا طلبي اللبنانيتين لبنى وكنده للوظيفة، أرسلتا برسائل عديدة تطلبان فيها تغيير وضعهما بما يسمح لهما بدخول سوق العمل بشكل شرعي، إلاّ أنّ الإدارة المعنيّة رفضت ذلك! فاضطرت عندها لبنى إلى التخّلي عن كلّ أحلامها والعودة إلى بلدها خائبة، بينما لا تزال كنده تقوم بمحاولتها الأخيرة لإنقاذ مستقبلها.

عندما حازت لبنى على دبلوم في الهندسة الصناعيّة في جامعة في مدينة «بلفور»، لم تكن تتوقّع أن يصدر قرار وزير الداخليّة الفرنسي بخفض منح إقامات العمل للأجانب «الكفوئين» بنسبة 30%. بل كانت تخطّط لإمضاء قسم كبير من حياتها في فرنسا. تعمل هناك، بما أنّ بلدها لا يؤمّن لها مجالاً للعمل في اختصاصها، وتحصل على الجنسيّة الفرنسية. وكان كلّ شيء يسير على ما يرام. إذ أنّها وقّعت عقد عمل يرضي طموحها، لكنها عندما طلبت تغيير وضعها على الإقامة من «طالبة» إلى «موظّفة»، فوجئت برفض الإدارة المعنيّة ذلك. تمسّكت الشركة التي وظّفتها بها، وطلبت اعتبارها حالة استثنائيّة وتمديد إقامتها ثلاثة أشهر، حتى يتاح لها لاحقاً الحصول على إقامة العمل. لكن الطلب رُفض مرة ثانية. وجدت لبنى أنّ الحلّ الأخير، لتبقى في البلد بشكل شرعي منتظرة حلاً لمشكلتها، الانتساب مجدداً إلى الجامعة. لكن خلال فترة 3 أشهر، وجدت ابنة السادسة والعشرين أنّ طلبات أصدقائها كلّها ترفض، فاتخذت قرار العودة إلى لبنان. «الآن أنا أبحث عن عمل في بيروت، لكنني أعرف أنّه حتى إن وجدت وظيفة هنا، فهي لن تكون ضمن مجال اختصاصي. كنت قد خطّطت لحياة مهنيّة أهم، لكن القانون العنصري وغير العادل جعلني أعود أدراجي خائبة» تقول لبنى. كنده التي درست في جامعات فرنسا منذ سنتها الجامعيّة الأولى، لم تكن تتوقّع أن يصدر عن الدولة الفرنسيّة هذا القرار الذي يقطع حبل أحلامها المهنيّة. درست الشابة الهندسة في علم الضوء، أنجزت فترة التدريب المهني ووجدت عملاً في إحدى الشركات، ولكن رُفض طلب تغيير وضعها على الإقامة. تفاءلت خيراً بتعديل القانون فعادت وتقدّمت بطلب جديد، لكن أتاها الرفض هذه المرّة بحجّة أنّ شروط تعديل القانون لا تسري على من تقدّموا بطلب تجديد أو تغيير قبل صدور التعديل! حاولت كنده التسجيل في إحدى الجامعات كي تبقى في البلد، لكنّها تأخّرت على مواعيد التسجيل. هي اليوم تنتظر مساعدة الجامعة التي درست فيها، علّها تجد لها الحلّ المناسب كي تبقى في فرنسا وتعمل في المجال الذي اختارته، مع أنّه مضى أربعة أشهر على وجودها غير الشرعي في مدينة «رين».

يرى جلال جمعة أنّ الأزمة يمكن أن تحلّ بعد الإنتخابات. فالقانون الذي برّره غيان بالحدّ من الهجرة الشرعيّة لحلّ أزمة البطالة في فرنسا، سببه سياسي بامتياز. وإن فاز الإشتراكيّون في الإنتخابات المقبلة فإنّهم قد يعمدون برأيه إلى إلغاء هذا القانون الذي انتقدوه بشدّة.

No comments:

Post a Comment