Monday, March 5, 2012

حكاية سوداني بلبنان ...

ثلاثون عامًا قضاها المواطن السودانى برعي مكي عبد الله زروق في لبنان حيث كان يعمل بحارًا بسفينة لبنانية لمدة قاربت الـ 10 أعوام، وعند انتهاء آخر عقد له التحق مجددًا بشركة لبنانية تعمل في مجال البناء والتشييد كأمين مستودعات لفترة «21» عامًا وخلال كل تلك السنوات لم يقم بزيارة السودان إلا مرة واحدة بعد «18» عامًا نسبة لأنه كان يقوم بمساعدة أسرته الممتدة التي فقدت كل ما تملك جراء أحداث الكرمك آنذاك، وبعد أن قضى «ا2» عامًا قرر محدثي الرجوع لأرض الوطن مع أسرته وعندما أخطر إدارة الشركة بذلك لم يجد منها سوى المماطلة والمعاملة السيئة بعدها قرراللجوء للسفارة السودانية باعتباره أحد رعاياها المقيمين بلبنان إقامة شرعية إلا أنه لم يحظ بالاهتمام والحماية التى يتوقعها من السفارة حسب قوله علمًا بأنه حدثهم عن مخاوفه من أن يقوم صاحب الشركة بإيذائه كما يحدث دائمًا من قبل المستخدمين اللبنانيين لمستخدميهم تهربًا من دفع استحقاقات.

وقال برعي في حديثه لـ«الإنتباهة» إن السفارة وعدته بتوكيل محامٍ له على أن يقوم بدفع أتعابه وقام بالاتفاق معه وطلب منه المحامي مقابلته وكان ذلك يوم سبت وبعد بضع دقائق من عودته لمنزله داهمته الشرطة واقتادته للقسم بحجة أن صاحب الشركة قام برفع دعوى ضده وبسبب محاولته سرقة «4» أطنان من الحديد، ورغم أنهم أكدوا عدم تصديقهم لادعاء صاحب الشركة إلا أنهم ملزمون باتباع الإجراءات القانونية و بعد ذلك جاء مندوب السفارة السودانية لقسم الشرطة فأخبره المتحري أنه لايستطيع الإفراج عنه ما لم يأتِ صاحب الشركة ويتنازل عن الدعوى أو يذهب للمحكمة للفصل فيها، وبعد ذلك تم تحويله لسجن مجمع المحاكم ومكث به «21» يومًا بعدها تم نقله للسجن المركزي بمنطقة «رومية» وقد حضر محامي السفارة السودانية وأخبره بأنه سوف يخرج من السجن قريبًا وسيتم إخلاء سبيله إضافة لإعطائه جميع مستحقاته المالية وتعويضه عن الضرر الذي لحق به ولكن كل ما وعد به محامي السفارة لم ينفَّذ حيث مكث بسجن رومية لثلاثة شهور وحضر جلستين بالمحكمة الجزئية بمنطقة الجزيرة وقد حكمت بإخلاء سبيله منذ أول شهر من توقيفه بكفالة مالية قدرها 1000.000 «مليون» ليرة لبنانية قامت بدفعها زوجته على أن يواصل حضور الجلسات من الخارج حتى يتم الفصل في الدعوى ولكن لم يفرج عنه بل تم نقله مجددًا لسجن «عالية» القضائي ومكث به «4» شهور دون أي محاكمة حينها طلب برعي مكي مقابلة المسؤول عن السجن لمعرفة محتويات ملفه وعند اطلاعه عليه وجد بداخله إخلاء سبيل بجانب إيصال مالي وعندما سأل المسؤول عن سبب عدم الإفراج عنه برر بأنه لم يأته أمر من المحكمة بالإفراج عنه وسمح له بالاتصال بسفارة، وأردف محدثي «اتصلت مرارًا ولكن دون جدوى، بعد ذلك نُقلت لسجن الأمن العام وسط بيروت فتم اقتيادي وفي أحد المكاتب وجدت «4» ضباط أمن أخبروني بأنهم سيرحِّلوني للسودان في السابعة من صباح الغد رغم أن جلسات المحكمة لم تنته، ورغم أن إقامتي بلبنان كانت شرعية، وهناك أمر إخلاء سبيل من المحكمة ولديه عائلة مقيمة بلبنان لم يرها منذ «7» شهور إلا أنهم هددوني بـ «سجن لا يعرف طريقه أحد» ولم يكن أمامي خيار سوى السفر للسودان وترك حصاد «21» عامًا وأسرة لم يسمحوا لي بوداعها».

وصل برعي السودان وكله أمل أن يجد من ينصفه ويقف معه في محنته إلا أنه فوجئ بجوازات المطار تأخذه لإنتربول المطار وبدورهم قاموا بتحويله للقوائم وأُجري معه تحقيق حسب روايته سرد فيه كل ما جرى له في لبنان بعدها تم تحويله لمباحث «بري» وتكرر نفس السيناريو وطلبوا منه الحضور بعد «20» يومًا وعندما فعل أفادوه بأنه سيتم حظر جوازه في سوريا ولبنان وتركيا، مع العلم أنه ليس له سوابق حسب قوله، كما أن إقامته بلبنان كانت بصورة شرعية علمًا بأن المباحث طلبت منه مستندات إقامته الشرعية بلبنان كذلك طلبوا منه الحضور في الغد وعندما فعل تم تسليمه الجواز بحظر عام لمدة خمس سنوات دون إبداء أي أسباب إلا أنه لم يترك بابًا يأمل في مساعدته إلا طرقه ولكن دون جدوى وأخيرًا قام بجمع الأوراق التي تثبت براءته وقام بتسليمها لوزارة الخارجية من بينها توكيل لمحاميه بالسفارة السودانية بلبنان إضافة لذلك قام باستخراج توكيل شرعي موثق إلا أن الملف ضاع بالخارجية بكل محتوياته ولم يجد برعي أمامه سوى مناشدة الرئيس عبر«زووم» لقناعته التامة بأنه سوف ينصفه ويرد الظلم عنه رفقًا به وبأسرته التي تركها بلبنان تعاني أشد المعاناة.

No comments:

Post a Comment