Saturday, March 31, 2012

CLDH Press Release


في 8 آذار 2012، بثّ تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال( أل بِ سي أي)، صُوراً مُروّعة لفتاة اثيوبية تدعى عالم ديشازا – ديزيزا، مُلقاة على الأرض، أمام سفارتها، كرّرت مراراً وهي تبكي بأنها لا تريد العودة إلى اثيوبيا. ثمّ تمّ تصوير شخص يجرّها بالقوة لوضعها في السيارة، بعد ذلك، علمنا أنّه تمّ ادخال الفتاة المعنيّة في مستشفى للأمراض النفسية، وبأنّ إجراءات وملاحقات تمّ أخذها بحق رب عملها علي محفوظ. ثمّ عَلمنا بأنّها انتحرت شنقاً في 14 آذار، في المستشفى.

لقد استنزفت هذه المأساة الكثير من الحبر، على الشبكات الاجتماعية، في الصحف، قيل وأعيد قوله وكرّر: بأنّ القانون سيء، وبأنّ مكاتب التوظيف هم مستعبدين وبأنّ أرباب العمل في كثير من الأحيان هم سيئي المعاملة...تكررت هذه الافتراضات باستمرار...والتي جعلتنا في نهاية المطاف نفقد التمييز والتفكير في ممارسات مجتمع مدني من المفترض عليه تغيير الأمور.

 نحن، المجتمع المدني، كان بإمكاننا أن ننقذ عالم ديشازا. نحن جميعاً مسؤولون كعلي محفوظ عن وفاتها!
لانّ عالم ديشازا لم تمت تحت ضربات علي محفوظ. كما وأنّه لم يتم دفعها من شرفة من قبل صاحب العمل. اختارت عالم الانتحار لأنّه على ما يبدو لم يُقدّم لها حل آخر.

أتت للعمل في لبنان لأنّه كان لديها ديوناً ثقيلةً، وترحيلها ( الحل الوحيد الذي قُدّم لها) كان يمثّل لها العودة إلى بلادها مع ديون غير محتملة بالنسبة لعائلة اثيوبية: لا يمكن للأسرة إرسال أولادها الى المدرسة وربّما أيضاً احتمال تعرّض الأطفال لسوء التغذية. وبانتحارها هذا كانت تلغي ديونها. من لا يُقدم على هذا الاختيار؟ ممّا لا شكّ فيه بأنّه مُؤلم، لكنّه ليس خياراً بالنسبة للأم، ذلك لأنّ الجواب يفرض نفسه: أن تموت هي ولا تدع أطفالها يموتون.  

و مع ذلك، لقد طالب المجتمع المدني بصرخة العدالة لعالم ديشازا دون أن يُقدّم لها حلاً آخر كان بإمكان عالم ديشازا أن تجد رب عمل آخر في لبنان، أو كان بإمكان المُنظمات غير الحكومية جمع المال لها لإلغاء ديونها قبل عودتها إلى بلادها. في جميع الأحوال كان بإمكاننا النضال من أجل أن تبقى في لبنان إلى حين التوصل إلى حل حقيقي لمشكلتها!عوضاً عن ذلك، تكلّمنا، تكلّمنا وتكلّمنا عن المسؤوليات، الملاحقات القضائية، الإصلاحات الواجب القيام بها، وفي الوقت الذي كنّا نتحدث به نسينا أنّه في المستشفى، امرأة ليس لديها خيار آخر إلا الموت.

لقد قتلناها. عذراً منكِ يا عالم ديشازا.

المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)

بيروت، 26 مارس 2012

No comments:

Post a Comment