Monday, May 14, 2012

خطوة قضائية اولى لادانة ممارسة "الادعاءات الكاذبة ضد خادمات البيوت"

وقائع القضية كلاسيكية: خادمة أجنبية تغادر منزل مخدومتها فتبادر هذه الاخيرة الى تقديم شكوى ضدها بالسرقة. وقد زعمت ان "ثمة اتصالات وردت الى الخادمة (من التابعية النيبالية) عبر هاتف المنزل والى جهاز المدعية الخليوي تعلمها ان زوجها في النيبال مريض ويطلب منها الحضور فورا، وانه تجاه الوضع الانساني المذكور حجزت المدعية لها تذكرة سفر على ان تغادر في 23-10-2010 وتعود في 23-11-2010 واضافت المدعية انه في اليوم الثاني على سفر المدعى عليها، ايقنت ان هذه الاخيرة اخذت لها (عن طريق السرقة) خمس ساعات قيمة وجهاز خليوي مستعمل ومبلغ الف د.أ وقدرت قيمة المسروقات بعشرين الف د.أ...". 

واللافت في الدعوى، انه خلافا للنيابة العامة، التي سارعت الى تبني الشكوى وتحويلها الى ادعاء ضد الخادمة (التي غادرت لبنان) من دون اي تحقيق مسبق معها ورغم ضعف الادلة المقدمة بل غيابها، سعى القاضي المنفرد الجزائي في البترون الناظر في الدعوى منير سليمان الى استكشاف مدى صحتها من خلال استجواب المدعية ومطالبتها بابراز مستندات كبطاقة السفر مثلا (وهي بطاقة عجزت عن المدعية عن ابرازها). وقد تثبت القاضي من خلال ذلك من التناقض في اقوال المدعية التي ادلت بان "السرقة اكتشفت في اليوم التالي على سفر المدعى عليها الموافق وفقا لاقولها في 23-10-2010 في حين ان المدعية تقدمت بالشكوى هذه بتاريخ 29-9-2010 السرقة بعد يوم من مغاردة الخادمة". 

وهكذا، "وازاء هذا التناقض الواضح والفادح والفاضح" (التعابير وردت حرفيا في الحكم)، لم يكتف القاضي باعلان براءة المدعى عليها لانتفاء الدليل، بل ذهب ابعد من ذلك، وبما يشكل خطوة اولى في التصدي لهذه الممارسة البشعة بالادعاء زورا ضد الخادمة التي تترك عملها، في اتجاه تغريمها بمبلغ خمسمائة الف ليرة لبنانية، وهو الحد الاقصى للغرامة الممكن الحكم بها قانونا في حال التعسف في استعمال حق التقاضي. 

خطوة اولى، خطوة خجولة قد لا تكفي لردع اصحاب العمل عن هذه الممارسة، لكنها تعبر مؤكدا عن توجه قاض في اتجاه ادانتها قدر المستطاع. يبقى ان نأسف ان يكون غياب الخادمة (التي غادرت لبنان) عن الدعوى قد حال دون تقديم دعوى افتراء في وجه هؤلاء.

No comments:

Post a Comment