Wednesday, December 19, 2012

نرجو ألا نضايقكم بوجودنا معكم في لبنان


يتضخّم ملفّ النازحين السوريّين والمشاكل التي يعانون منها في لبنان، خصوصاً مع العواصف والأمطار القاسية التي تنتظرهم، في حين أنّ العدد الأكبر منهم لا يحظى بمأوى دافئ وآمن يحميه برد الشتاء. وكانت مخزية قصّة الطفل الذي مات من البرد قبل أسابيع. وقد أكّدت مصادر متابعة لموضوع النازحين لـ"مختار"، وموثوقة لجهة التوثيق، أنّ لبنان سيشهد ارتفاعاً في عدد النازحين السوريّين ليصل إلى نحو 200 ألف نازح خلال أيّام قليلة. وأكّدت مصادر مطّلعة أخرى أنّ فنادق الدرجة الثانية في لبنان وخصوصاً في العاصمة بيروت، وهنا نقصد فنادق 3 و4 نجوم، بلغت نسبة الحجوزات فيها 90 إلى 100% على الرغم من الأزمة الإقتصاديّة السياحيّة التي تعصف بلبنان.

هذه الفنادق يملؤها سوريّون مقتدرون وليبيّون هاربون من الحوادث التي تجدّدت في ليبيا. وفي السياق نفسه، نجد عدداً من العراقيّين المقتدرين في جامعاتنا لطلب العلم وآخرون يمارسون مهناً كالطبابة والتمريض في بعض المستشفيات. وكان عدد من المصريّين قد تركوا بلادهم منذ حوادث ثورة 25 يناير وتردّي الأوضاع الإقتصاديّة، فاستقروا في لبنان وباتوا يسكنون في شقق بمناطق مختلفة ويمارسون أعمالاً متنوّعة منها أعمال في الفنادق والمقاهي والمطاعم.
والملاحظ مع ارتفاع عدد النازحين من سوريين وفلسطينيّين ومصريّين وغيرهم من جنسيّات مختلفة، ازدياد العنصريّة التي يمارسها عدد من اللبنانيّين اتجاه هؤلاء. فتنزعج فئة من اللبنانيّين من رؤية السيارات التي كتب على لوحتها "دمشق" أو "حلب" وغيرها، معتبرين أنّ عدد "الغرباء"، كما يصفونهم، بات يفوق عدد "السكان الأصليّين" أي اللبنانيّين.

العنصريّة ليست جديدة في لبنان، فلها تاريخها الحافل إن كان لناحية الأجانب، من سوريّين وآسيويّين، ومنهم الجنسيات السيرلنكيّة والأثيوبيّة والفيليبينيّة، الذين يعمل عدد كبير من رعاياهم في لبنان ضمن خانة "ربّات المنازل" أو "الخادمات"، كما يصفهم اللبنانيون. فباتت "السيرلنكيّة" تعني للأسف "خادمة منزل" مهما كانت جنسيّتها. وكأنّ السيرلنكيّة بالنسبة للبعض ليست جنسيّة بل صفة دونيّة تطلق على "الخادمات" ما يعكس، بالإضافة إلى العنصريّة، قلّة وعي واضحة. ولا ننسى العنصريّة التي مارسها جمهور فريق 14 آذار ضدّ المواطنين السوريّين بعدما اشتهر هتاف: "ما بدنا كعك بلبنان إلاّ الكعك اللبناني". وفي الفترة الأخيرة، مارس جمهور فريق 8 آذار من ناحيته العنصريّة اتجاه النازحين السوريّين المعارضين للنظام السوريّ في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.
روّاد المواقع الاجتماعيّة مارسوا بدورهم العنصريّة ضدّ النازحين بطريقتهم الخاصّة مطلقين النكات السّاخرة بحقّهم ومبدين انزعاجهم بشكلٍ غير مباشر، وأحياناً بشكلٍ مباشر، من تزايد عدد النازحين العرب في لبنان.
فتكتب إحداهنّ على صفحتها الفايسبوكيّة: "عزيزي الفلسطيني والعراقي والسوري والمصري انشالله ما تكونو متضايقين من وجودنا معكن بلبنان"، ويردّ أصدقاؤها بمبادلتها السخرية نفسها والضحك، فتقول أخرى: "مصر أفضل بكتير من سوريا، بركي بيطلعنا حدا شبه عمر الشريف"، ويكتب صديقها السوريّ: "كنت بدي إجي لعندكم... حردت هلّق"، فتردّ إحداهنّ بالقول: "إذا لعنّا بدّك تسأل السوريين والفلسطينيين، نحنا أقلّيات هههه". فيبادر بالقول: "مو ع أساس سوا ربينا ومدري شو ...سوري انتو أكلتوها قبل... ونحنا هلّق دورنا ... والبلد رح يبقى الكم لو شو ما صار لا تخافو".

وفي سياق إطلاق النكات على النازحين الذين لا ذنب لهم سوى أنّ بيوتهم تتعرّض للقصف المستمرّ بينما تتشرّد عائلاتهم من دون أيّ مأوى آمن في بلدهم الأمّ، يكتب أحدهم على صفحته: "جوليا بطرس عم تسأل الشعب العربي وين؟ قولولها إنّو هيّاهن عنّا بلبنان بيسلّموا عليها"... أحد الناشطين في "حركة مناهضة العنصرية في لبنان" يذكّر الشعب اللبناني بأنّ بين اللبنانيّين نحو 16 مليون نازح خارج لبنان لأسبابٍ إقتصاديّة أو أسباب تتعلّق بالحروب، معتبراً أنّ هذه النكات تظهر عدم الوعي لدى اللبنانيّين. وفي حديث إلى "مختار"، يقول: "لو كنّا نستقبل النازحين في دولة مثل الدانمارك، وهي دولة ممتازة اقتصادياً وديمقراطياً، حينها يمكن أن أفهم، وليس أن أبرّر، عنصريّة البعض، ولكن نحن أصلاً لاجئون لذلك يجب أن يرى اللبنانيّون أنفسهم في بلاد أخرى"، متابعاً: "النازحون هم في لبنان قسراً لأنّ الحدود بين سوريا ولبنان سهلة، ونذكّر الشعب اللبناني في حرب تموز 2006 من كان يستقبلهم".
والمثير للاستغراب هو وجود فئتين من الغرباء في لبنان، فئة يُنظر إليها بفوقيّة كالآسيويين والسوريّين والأفارقة، وفئة أخرى ينظر إليها بدونيّة من دون احتقارها كالخليجيّين والأوروبيّين والأميركيّين.
ويضيف الناشط: "العنصرية في لبنان ليست ضدّ جنس بل هناك مزيج من الطبقية والعنصريّة والجندريّة"، مؤكّداً: "لدى اللبنانيّين عقدة الرجل الأبيض فيرحّبون بالشخص الأوروبي أو الأميركي وإن كان افريقياً، ويتأهّلون بالخليجي وإن كان أسود البشرة، بعكس ما يتصرّفون مع العامل المصريّ مثلاً".
 

No comments:

Post a Comment