Wednesday, January 30, 2013

العنصرية.. في نفي العنصرية

Assafir

فتحت البيوت والقلوب للبنانيين حين اضطروا للجوء إلى سوريا خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006. لم يقدم السوريون على هذه المبادرة بفعل تكليف أو فرض ما، كان التضامن بديهياً من شعب تعوّد على مؤازرة "شقيقه" في الأوقات الصعبة.
بعد خمس سنوات على انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، بدأت الأزمة السورية، وبدأ تدفق النازحين الهاربين من جحيم الموت في سوريا، وبدلاً من معاملتهم بالمثل، كانت المكافأة على وفائهم في حرب تموز، خطابات وأحاديث عنصرية، اقلها حدة كانت بالدعوة إلى مراقبتهم، تجنبا للـ"مخاطر" التي يحملها معهم هؤلاء الغرباء، وأشدها كانت الدعوة إلى ترحيلهم.
النازحون السوريون ومعهم بضعة آلاف من الفلسطينيين هربوا إلى لبنان باتوا "قضية" تشغل الرأي العام، كاشفة عن تباين في الآراء والمواقف في أبسط القضايا الإنسانية.
يوضّح ميشال متى (تيار وطني حر) موقفه، مدافعاً عن التيار. يرفض اتهامه بالعنصرية أو الامتناع عن استقبال أشخاص هربوا من الموت، كما تم التسويق لذلك. "نحن أكثر من شعرنا مع النازحين، ولدينا تجربة سابقة مع الفلسطينيين، الذين فتحنا وطننا ومنازلنا لهم. لكننا بتنا الآن في الـ2013 والموضوع الفلسطيني لم يتم حله بعد". ويتابع حديثه عن المخيمات الفلسطينية التي تكاثر عددها، إضافة إلى حرب نهر البارد التي ذهب ضحيتها أكثر من 170 عسكريا لبنانيا، "وهذه الحرب هي إحدى نتائج التواجد الفلسطيني في لبنان"!.
يكمل متى: "نحنا بلد مش قادرين نقوم بحالنا. هناك عدد يفوق التصور من السوريين اليوم. ومن الطبيعي أنه في حال سقوط النظام، فإن الأشخاص المؤيدين له لن يجسروا على العودة، وسوف يبقون بالتالي هنا".
ويشير من ناحية أخرى إلى ما يسميه الفلتان على الحدود، وتهريب السلاح من والى سوريا. "نريد حلا منطقيا وسريعا للنازحين لأننا في مشكلة كبيرة". ويختم: "ما بدنا التجربة الفلسطينية تتكرر، كرمال نقدر نبقى بهالبلد".
العنصرية المغلفة بالخوف من تكرار "تجربة الفلسطينيين" لن تحتاج إلى ذريعة بالنسبة للبعض. "الأفضل بنا عدم استقبال أحد، لأنهم في أقرب فرصة سيتسلحون ويبدأون بالقيام بالمشاكل، فليذهبوا إلى الأردن أو تركيا أو إحدى الدول العربية..."، يصرّح ميشال أبو ياغي. ويضيف منفعلا: "لقد عانينا منهم لثلاثين عاماً. قصفونا وقتلوا واعتقلوا شبابنا وعذبونا. الآن هو دورهم ليذوقوا العذاب نفسه"! وبالمنطق الانتقامي نفسه، يحمّل أبو ياغي، المستقل حزبيا كما يقول، السوريين أنفسهم مسؤولية مصيبتهم. فبرأيه هم من اختاروا الحرب، وليتحملوا إذا نتيجتها. ويتابع: "حتى الآن وهم في حربهم يريدون أيضا تخريب بلدنا"، مبررا بالتالي كرهه للنظام والشعب على حد سواء: "لو كان عندهم ضمير لما صمتوا كل فترة الاحتلال السوري للبنان!".
تقول جاني سعادة (قوات لبنانية)، "يجب أن تعد دراسة توضح عدد النازحين الذين يستطيع لبنان استيعابهم"، وتضيف أنه في حال تم تخطي هذا العدد، لا بد من التنسيق مع دول أخرى مجاورة كي يتم ترحيل الأعداد الزائدة، إضافة إلى التنظيم والتعاون مع جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
تعترض سعادة على مطلب إغلاق الحدود الذي تم طرحه، مشددة في المقابل على أهمية مراقبتها. وانطلاقاً من هذه النقطة تتطرق إلى "قضية التواجد الفلسطيني"، وتعتبر أنه لو عرفت الدولة كيفية التصرف مع اللاجئين اليوم، ستمنع تكرار ما حصل في السابق، مرحبةً بكل ضيف شرط أن يبقى تحت سقف الدولة.
رغم الاختلاف السياسي بينهما، تتفق سالي موسى (الحزب السوري القومي الاجتماعي) مع سعادة على مبدأ استقبال النازحين الهاربين من الموت، مع المراقبة المشددة للحدود. موسى تتخوف من أن يتواجد ضمن النازحين "أشخاص تكفيريون وإرهابيون"، وهنا يكمن دور الدولة في منع ذلك، بحسب رأيها.
من جهته، يشدد عبد الله بكري (مستقل) على المبدأ الإنساني في التعاطي مع ملف النازحين السوريين. "إضافة الى ضرورة تأمين أبسط الحقوق لهم". كما يصرّ على أهمية إبقاء العلاقات الجيدة بين الشعبين. ويضيف متأسفا: "رغم أني أفضل لهم البقاء في وطنهم على القدوم الى بلد لا تحترم فيه أبسط حقوقهم، وسيعيشون فيه ذلا اكبر من الذي عاشوه في سوريا!".
في المقابل، رغم ميلها ومناصرتها فكريا للقوات اللبنانية و"المقاومة المسيحية"، لكن لراشيل بو ناضر "قناعاتها الإنسانية". راشيل التي تعمل مرشدة اجتماعية في إحدى المؤسسات الإنسانية تقول: "مرت خمس سنوات على عملي مع اللاجئين إلى لبنان، وحاليا أستقبل يومياً أكثر من مئة لاجئ سوري من كل الطوائف والآراء السياسية. لقد بتّ أفهم تماما ما يعانيه الإنسان الذي يترك أسرته وكل ما لديه ويهرب خوفا من الموت". وتجزم راشيل بأن إغلاق الحدود بوجه لاجئ "لا أمل له إلا نحن لكي يعيش"، هو تعبير واضح على انعدام الإنسانية.
في السياق ذاته، تعبّر غادة حداد (شيوعية) عن رفضها القاطع للخطابات العنصرية تجاه النازحين، لا سيما المتخوفين من الأعباء الإقتصادية. "الدول المانحة وهيئات الإغاثة هي المسؤولة عن الموضوع المالي. واجبنا كلبنانيين من الناحية الإنسانية أن نساعدهم وأن نستقبلهم في بيوتنا لو استطعنا". وتتطرق حداد إلى موقف التيار الوطني الحر، بحسب ما تراه: "من المرفوض من وزير عوني أن يلقي كلاما كهذا الذي نسمعه. فالتيار عقد وثيقة تفاهم مع "حزب الله"، وبالتالي بات الآن في موقع المقاومة والعروبة. وليس مقبولاً منه أن يعود الى الخطابات "الفاشية" التي تتكلم بها الأحزاب اليمينية المتطرفة في لبنان، وتحديدا في نظرتها للسوريين والفلسطينيين".

No comments:

Post a Comment