Friday, February 15, 2013

هل تنشئ العاملات المنزليات نقابة أخيراً؟


عاملات المنازل في لبنان، هن من دون شك، من الفئات الأكثر عرضة للتهميش والاستغلال والانتهاك لحقوقهن. وأية مبادرة لتنظيمهن، تطرح تحديا كبيرا على صعد مختلفة، من أهمها التحدي القانوني. فقانون العمل اللبناني، في المادة السابعة منه، يستثني ما يسميه "خدم البيوت" من هذا القانون وتالياً من حق التنظيم النقابي. ومردّ هذا الاستبعاد إلى عدم تقدير الجهات الرسمية للعمل المنزلي، كعمل حقيقي، بل كنوع خاص، لا تحكمه علاقات العمل التقليدية. النتيجة ان أي محاولة لتنظيمه ضمن إطار قانون العمل، يعد مسّا بخصوصية العائلة!
ومبدأ "خصوصية العائلة" هذا، هو ما يجعل من وضع العاملات المنزليات هشّا. وهو ما يجنّب صاحب(ة) المنزل أي نوع من المساءلة أو المعاقبة في حالات الإساءة للعاملة (وما أكثرها!). فتقارير كثيرة إعلامية وحقوقية بيّنت أن العديد من العاملات المنزليات، خصوصاً الأجنبيات منهن، يتعرضن للإتجار، ويجبرن على العمالة القسرية. هذا، ويمنعن في حالات عدة من مغادرة المنزل، وتتم مصادرة جوازات سفرهن. كما تتعرض العديدات منهن إلى العنف الجسدي والجنسي. بالإضافة إلى ذلك، يعملن في بعض الأحيان من دون مقابل ولساعات طويلة.
هذا الواقع، دفع الإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، وبحسب ما يوضح رئيسه كاسترو عبدالله لـ"المدن" الى إعلان مبادرة لإنشاء "لجنة العاملين المنزليين والمكاتب." انتظمت فيها إلى الآن 40 عاملة منزلية لبنانية. والعمل جارٍ حالياً، لوضع برنامج لتنظيم العاملات في شركات التنظيف الخاصة، بما فيها العاملات الأجنبيات.
 
ويستند الإتحاد الوطني في خطوته هذه من أجل الحقوق والحريات النقابية للعاملات المنزليات الى المعاهدات والاتفاقيات الدولية. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشير في المادة 23 منه على حرية اختيار العمل بشروط عادلة مرضية، والحق في الحماية من البطالة، والحق في أجر متساوٍ لقاء العمل المتساوي، والحق في إنشاء النقابات والانضمام إليها لحماية مصلحة العامل. أما المادة 24 منه فتنصّ على الحق في الراحة وأوقات الفراغ وتحديد ساعات العمل، وفي إجازات دورية بأجر. كذلك يستفيد الإتحاد الوطني من اتفاقيات منظمة العمل الدولية ومنها إتفاقية إلغاء العمل الجبري رقم 105، واتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم 111. كما يأمل الإتحاد من هذه الخطوة، وبحسب عبد الله، أن يضغط على الحكومة اللبنانية للتصديق على الاتفاقية رقم 189 الصادرة عن منظمة العمل الدولية العام 2011 والتي تمنح حقوق العمل الأساسية للعمال المنزليين.
 
ولعلّ الهدف الأول لهذه اللجنة، كما يعلن عبدالله، هو الضغط من أجل توسيع نطاق الحماية التي يوفرها قانون العمل لتشمل عاملات المنازل. كذلك، إدخال ضمانات إضافية خاصة تأخذ في الاعتبار الموقع الضعيف لعاملات المنازل، بما في ذلك ضمانات تكفل حقهنّ في الإقامة داخل أو خارج منزل الأسرة التي يعملن لديها وحقهنّ في تكوين التجمعات وتنظيم أنفسهن في نقابات.

وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال باكرا للحكم على هذه المبادرة ومدى جديتها وفاعليتها، إلا أنها تبقى خطوة إيجابية وعلى الطريق الصحيح باتجاه إنصاف العاملات المنزليات والإعتراف بعملهن كعمل ذي قيمة فعلية.

خطوة الإتحاد الوطني هذه لم تكن الأولى على صعيد المنطقة. فقد عودنا عمال وعاملات مصر أن يكونوا دائماً السباقين في دفعهم من أجل الحريات النقابية.  وبالفعل، في شهر أيلول 2012 أعلنت 300 عاملة مصرية عن إنشاء أول نقابة مستقلة للعاملات المنزليات. في خطوة شجاعة تخطين فيها حاجز "العيب الاجتماعي" الذي يحيط بعملهن، وليقلن للدولة والمجتمع معاً، بجرأة قلّ نظيرها، أن العمل المنزلي هو عمل فعلي، جدير بكل احترام.

52 مليون عامل منزلي هو عدد العمال المنزليين في العالم - أغلبهم من النساء - المستبعدين من أي نوع من الحماية التي يتمتّع بها غيرهم من العمّال، بحسب تقرير صدر حديثاً عن منظمة العمل الدولية. ومن المرجّح ألّا تعكس الأرقام الواردة في التقرير الأعداد الحقيقية للعمّال المنزليين في العالم والتي من الممكن أن تضمّ في الواقع عشرات ملايين العمّال الإضافيين.

ويقول التقرير أنه "على الرغم من حجم القطاع، يُعاني عدد كبير من العمّال المنزليين من شروط وظروف العمل الرديئة ومن الحماية القانونية غير الكافية". هذا، ويؤدّي غياب الحماية القانونية إلى زيادة هشاشة العمّال المنزليّين ونتيجة لذلك، غالباً ما يتقاضون أجراً أكثر انخفاضاً من غيرهم من العمّال العاملين في مهن مشابهة، كما ويعملون لساعات أطول. ويضيف التقرير : "إنّ الوضع القانوني غير المستقرّ الذي يعاني منه العمّال المنزليون المهاجرون، إلى جانب عدم معرفتهم باللغة والقوانين المحلية، يجعلهم عرضةً في شكل خاص للممارسات المسيئة وعدم دفع الأجور وعبودية الدين وشروط العيش والعمل التعسفية". كذا، يتعرّض العمّال المنزليّون الذين يعيشون في منازل أصحاب العمل في شكل خاص للاستغلال "بما أنّهم يتقاضون أجراً أسبوعياً أو شهرياً موحداً بغضّ النظر عن ساعات العمل التي يعملونها. ما يعني في الواقع أنّ العامل المنزليّ متوفّر للعمل في أيّ وقت دعت إليه الحاجة".

No comments:

Post a Comment