Monday, April 8, 2013

العاملات الأجنبيات: نفّذ ولا تعترض

حال العاملات الأجنبيات من أحوال مثيلاتهن في باقي السجون. لا محامين موكلين للدفاع عنهن، ولا تدخّل من جانب السفارات، فيما تحمل قصصهن علامات استفهام كثيرة عن أسباب توقيفهن من دون أن يكون لهنّ أي فرصة للدفاع عن النفس.
في سجن القبة إثيوبية متهمة بسرقة منزل مخدوميها موقوفة منذ خمسة أشهر، وسريلانكية متهمة بقتل شخص ترتبط معه بعلاقة غرامية موقوفة منذ مدة طويلة. أما في سجن زحلة، فعددهن أربعة. اثنتان من بنغلادش، فيليبينية وسريلانكية. بسبب ضعف اللغة، لا يعلمن ماذا يدور حولهن. سفاراتهن لا تسأل عنهن. منسيات بالمطلق، رغم أن تهم بعضهن بسيطة جداً، مثل الهرب من منزل المخدومين. ثمة موقوفة واحدة استطاعت أن تخبر عن وضعها لأنها تعيش في لبنان منذ أكثر من عقد من الزمان، متزوجة لبنانياً، ويبدو أن زوجها وأهله معنيون ببقائها سجينة مدى الحياة، ولو أن ذلك ينطوي على حكمها بأقصى عقوبة، وهي حرمانها رؤية طفلتها ابنة الثانية عشرة التي لم ترَ وجهها رغم انقضاء أربع سنوات على توقيفها.
العاملة الأجنبية «دخلت برجلها إلى السجن». الذنب الذي اقترفته أنها ضلّت الطريق في محاولة عودتها إلى منزل مخدوميها، ومعها طفلهم الصغير، تحمله ولو كانت تهمّ بابتياع حاجات المنزل أو قضاء أمر آخر. مقدمة دخول العاملة الأجنبية إلى العدم كان اتصالها بالرقم 112 طمعاً بنجدة قوى الأمن الداخلي بعدما أقفلت الأبواب بوجهها. لكن يبدو أن اتصالاً آخر من مخدوميها بالمراجع المختصة يفيد بأن العاملة خطفت ابنهم، ويبدو أيضاً أن مجرد اتصال من لبناني، وخصوصاً إذا كان من المستخدِمين، يمثل دليلاً قاطعاً، يؤدي مباشرة إلى إصدار حكم مبرم بتجريم المستخدَم ومباشرة التنفيذ. حضرت دورية من الأمن الداخلي بعد أن أعطتهم العاملة عنوانها. وبدل مساعدتها بالعودة إلى منزل مخدوميها وتمكينها من شرح الموقف، سيقت فوراً إلى السجن. وهناك كان بانتظارها حكم غيابي بالسجن مدة أربع سنوات بدعوى فرارها من منزل مخدوميها السابقين، الأمر الذي يطرح بطبيعة الحال مدى قانونية استخدامها لدى مخدوميها الأخيرين، لجهة تأمين إجازة عمل لها، ولجهة تجديد إقامتها. مع العلم بأن دعوى الفرار بحدّ ذاتها التي لم تكن العاملة على علم بها، كما تدعي، توحي أن لزوجها السابق وأهله دوراً في اختلاقها بالنظر إلى حرمانها مجرد رؤية ابنتها. الأدهى من ذلك أن العاملة أنهت حكم الأربع سنوات، ولا تزال قابعة في سجنها.
لم يتسنَّ لها استئناف الحكم لأنه ما من أحد سأل عنها في السجن، ولا من محامٍ تكفّل بالدفاع عنها. انقضت السنوات الأربع، وللأسباب نفسها لا تعلم كم ينتظرها من السنين بالنسبة إلى التهمة التي أوقفت لأجلها، فهي لم تمثل أمام أي قاض، ولم تخضع لأي استجواب.

No comments:

Post a Comment