Monday, April 29, 2013

شيغا بيغوم: محاولة انتحار أم قتل؟



هي القصة نفسها. عاملة أجنبية معنّفة تتّهم مخدوميها بضربها ومحاولة قتلها، فيما يردّ الآخرون بالقول إنها محاولة انتحار. وفي انتظار جلاء الحقيقة، تبقى المشكلة في عدم قوننة العلاقة بين الطرفين


أسامة القادري

تبدّد حلم شيغا بيغوم في مساعدة ذويها لتجهيزها عروساً، بعد شهرين من وصولها إلى منزل مخدوميها (ر.ص وزوجته ف.ن) في بلدة مجدل عنجر، ليصبح حلمها الوحيد العودة إلى بلدها بنغلادش. تقول الفتاة الراقدة في الغرفة رقم 414 في الطابق الرابع بمستشفى البقاع في تعنايل إنها تتعرّض لمعاملة عنيفة منذ سنة وثلاثة أشهر، وتحاول أن تثبت كلامها بالكشف عن ظهرها وقدميها، حيث تظهر علامات الضرب المبرح، فضلاً عن شعرها المقصوص.

حصل ذلك قبل إحضارها الى المستشفى في 13 من الشهر الجاري مضرّجة بدمائها، نتيجة «محاولة ذبح» تقول، نافية أن يكون ما تعرّضت له محاولة انتحار كما يدّعي مخدوموها. تروي تفاصيل ما حصل معها في اليوم الأخير لها في المنزل، قبل إحضارها إلى المستشفى: استيقظت عند السادسة صباحاً، فإذا بصاحب المنزل يتهمها بأنها استعملت فرشاة أسنانه، ولما أنكرت انهال عليها بالضرب، ثم قامت السيدة بقصّ شعرها وبقيت تشتمها وتضربها طوال النهار، حتى إنها فرضت عليها أن تشرب كوباً مليئاً بمادة الكلور المخصصة للتنظيف، بالقوة. وتابعت قائلة إنها نامت باكراً وعندما استيقظت وجدت نفسها في المستشفى، وأشارت إلى أن مخدومها زارها في اليوم التالي، وطلب منها أن تقول للدرك إنها هي من حاولت الانتحار، وإلا فـ«إنت عالحبس».
وكانت القوى الأمنية قد فتحت تحقيقاً بالحادث، واستمعت إلى إفادة بيغوم. وأشار مصدر أمني إلى وجود ملابسات في كلام الطرفين؛ إذ أفاد ر.ص.، الذي أوقف على ذمة التحقيق وأخلي سبيله بكفالة مالية، بأنها حاولت الانتحار بعدما وصلها خبر زواج حبيبها. واستبعد المصدر أن تكون الحادثة نتيجة محاولة ذبح عمداً، مرجحاً أن تكون محاولة انتحار انتقامية بعدما فقدت الفتاة الأمل من تحسين معاملتهما لها. ولفت إلى أن التقارير الطبية لم تأتِ على ذكر أن الفتاة تعرضت لشرب مادة الكلور، ما يؤكد أن الفتاة تنتقم منهما.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ؛ إذ استغلّت شركة التأمين الصحي ما تردد عن محاولة الفتاة الانتحار لكي تتملّص من دفع تكاليف علاجها في المستشفى. وللسبب نفسه، رفضت جمعية كاريتاس تسلمها؛ لأنها لم تسدّد الفاتورة بعد «وقيمتها مرتفعة تصل إلى أربعة ملايين ليرة».
من جهته، أفاد الطبيب المعالج بأن الجرح ناجم عن ذبح بسكين «بدأ من اليمين إلى اليسار، بطول 12 سنتم»، مستبعداً أن تكون محاولة ذبح. يقول: «تبدو أقرب إلى محاولة الانتحار، لأنه سبق الجرح ثلاث محاولات ذبح جنب بعضها، ما يرجّح خوفها وترددها». وأكد الطبيب أيضاً أنّ نتيجة المعاينة لم تظهر أنها شربت مادة الكلور؛ لأن هذه المادة وغيرها من المواد التنظيفية.
وقالت إحدى الممرضات إن بيغا كانت منهارة، لولا مساعدة أحد العمال البنغلاديشيين الموجودين في المستشفى لها، ومعاملة الممرضات لها، وأكدت حاجتها إلى المتابعة النفسية، سواء لجهة مساعدتها على تجاوز حالة التمييز العنصري التي تعرضت له، أو خوفها من عدم عودتها إلى ديارها.

No comments:

Post a Comment