Thursday, April 4, 2013

المفكرة التقت أول امرأة تقاضي العنصرية في لبنان وتريد أن تعرف: لماذا نُعامل هكذا؟

Legal Agenda
اسمها Rahel Abebe- Endule، تحرص على أن تكتبه بنفسها بالإنكليزية. هي شابة أثيوبية في التاسعة والعشرين من العمر، تبدو مرحة لا تفارقها الابتسامة وقوية لا تشبه نموذج عاملات المنازل الضعيفات والممتهنة حقوقهن. تعرف بيروت جيداً. تعرف راحل ماذا تريد، وتدرك أنها تعيش في بلد تكثر فيه التجاوزات ضد عاملات المنازل الأجنبيات. ولكن خلف الابتسامة التي تغلب حديثها تخفي الصبية الأثيوبية ألما، وسؤالا تكرره بين الحين والآخر "لماذا يعاملوننا هكذا"؟ وصلت راحِل إلى لبنان عام 2004، بموجب عقد عمل لدى أسرة تحسن تقديرها، ولكن رغم ذلك، كانت تشعر بكمّ من التصرفات ذات الطابع العنصري، حين تدخل محلات بقالة أو متاجر كما كانت تتعرض أحياناً كثيرة للغش فيؤخذ منها مال أكبر من قيمة مشترياتها، ولم يتوانَ بعض الناس – ولا يزالون- عن إشعارها بأنها مختلفة "وبأنهم أحسن مني، ويشيرون إلي بأني سيريلانكية مع أني أثيوبية"، وتضيف أنهم يعيرونها بأنها جاءت إلى لبنان لأنها فقيرة "هذا صحيح أنا فقيرة ولكن ما العيب في ذلك؟".

قصتها الأبرز كانت خلال الصيف الماضي. لا تذكر تاريخ ذلك اليوم بالتحديد لكنها تقول إنه كان يوم أحد أي يوم العطلة، وكانت تتنزه على كورنيش المنارة ظهراً، وأكملت طريقها نحو السان جورج، دخلت إلى المنتجع الشهير، وسألت موظف الاستقبال إن كان يمكنها الدخول، وعن المقابل المادي لقضاء ساعات في المسبح، فرد بأنه غير مسموح لها بالدخول إلى المنتجع، وحين سألت عن السبب قال إنه لا يعرفها، ولا يوجد من يُعرِّف عنها، فسألت له باستغراب "وهل تعرف كل المتواجدين في المسبح؟" ليجيب بثقة "نعم". لدى خروجها من المنتجع التقت راحِل بناشطي "حركة مناهضة العنصرية في لبنان"(ARM)المتواجدين في المنطقة لنصب "كمين" للمنتجعات السياحية بغية التأكد من أنها لا تنتهج سياسة التمييز العنصري بين الزبائن. اتصل ناشطون من الحملة بـ"شرطة وزارة السياحة"، ثم توجهوا معهم إلى المنتجع وتحدثوا إلى أحد المدراء لتثبيت محضر عن السلوك العنصري تجاه راحِل، ولم ينفِ المدير رفض السماح للشابة الأثيوبية بالدخول إلى المنتجع، لكنه راح يعدد مبررات غير منطقية بأن "كفيلها ليس معها، ومن يتحمل المسؤولية لو تعرضت لمكروه؟"، ولم يتمكن من تبرير موقفه.

لم تكن المرة الأولى التي تواجه خلالها راحِل منعا من دخول مكان سياحي أو ترفيهي، فهي تقول إنها تمضي بعض أيام العطل مع صديقاتٍ أثيوبيات، وهي المغرمة بلعبة كرة الشبكة تُمنع من دخول الملاعب. فجأة تتسمر الابتسامة الخجولة التي لم تبارح وجه الصبية صاحبة البشرة الداكنة، تدمع عيناها وتقول "شو الفرق بيننا؟ إذا أنا لوني غامق ألست إنسانة مثل الآخرين، ألا أفكر وأتكلم مثلهم؟" أماكن التنزه محدودة بصحبة الصديقات، يشعرن بالرفض إذا توجهن إلى حديقة أو بعض المطاعم، ولما يدخلن متجر ملابس غير رخيصة يستقبلهم الموظفون بسؤال "ومن أين لكن المال لشراء الملابس؟"، أو يقال لهن عند منعهن من دخول مكان ترفيهي أن مكانهن الطبيعي هو داخل جدران المنزل وعليهن القيام بعملهن لا التلهي بالتنزه.

"أريد أن أفهم لماذا منعوني من الدخول إلى المسبح" سؤال تردده الصبية السمراء، لذلك رفعت راحِل دعوى قضائية ضد إدارة المنتجع، وهي لا تريد أن تنتقم بل تريد فقط أن تفهم لماذا تُمارس ضدها أشكال من التمييز العنصري في لبنان، وتعتقد أن كسب الدعوى سيرد الاعتبار لها ولكنه سيكون حكماً "لصالح أصحاب البشرة الداكنة، والأثيوبيات بشكل خاص".

استند ناشطو الحملة إلى التعميم الصادر عن وزارة السياحة المتعلق بالمساواة في استقبال الزبائن، وذلك بناءً على المرسوم 15598/70 لا سيّما الملحق رقم 4 (موجبات وشروط استثمار المؤسسات السياحية)، حيث تنص المادة الثامنة أن وزارة السياحة تذكّر "جميع المؤسسات السياحية من كل الفئات بوجوب مراعاة المساواة في استقبال الزبائن دون تمييز لجهة العرق أو المهنة أو الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة المتمتعين بالأهليّة القانونية، كونه يتعيّن على هذه المؤسسات استقبال الجميع.

كما يتعيّن على النوادي الخاصة بالمشتركين تسجيل شروط الانتساب والدخول إليها في وزارة السياحة والتقيّد بها وإيداع لائحة بأسماء الأعضاء المنتسبين وإلاّ اعُتبرت مفتوحة أمام الجميع".

إن وزارة السياحة إذ تؤكد على وجوب الالتزام بالأحكام الواردة أعلاه، تلفت نظر المعنيين بالأمر إلى أنها ستتشدّد في موضوع تطبيقها وبأنها ستضطر آسفةً إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المخالفين.

تم تقديم شكوى في حق إدارة منتجع "سان جورج" بناء على مرسوم وزارة السياحة، وانضمت راحِل إلى الدعوى القضائية بصفتها متضررة من السلوك العنصري الذي انتُهج حيالها، وهي بذلك باتت المرأة الأجنبية الأولى التي تتقدم بدعوى للمطالبة بتعويض من جراء التمييز العنصري.

الشكوى المرفوعة في قضية راحِل تسلط الضوء من جهة على التمييز على أساس اللون والوظيفة الذي تُعاني منها عاملات المنازل في لبنان، ومن جهة ثانية على إمكانية محاربة هذا السلوك من خلال اللجوء إلى السلطة القضائية، في حال تضافرت جهود المحامين المعنيين بالدفاع عن حقوق الإنسان مع ناشطي المجتمع المدني.

No comments:

Post a Comment