Monday, October 14, 2013

أبناء عاملات المنازل يحبّون لبنان



الرسوم عكست صورة إيجابية عن لبنان ولم تتطرق إلى الحقوق (مروان بو حيدر)
فاتن الحاج

لم يكن هذا الاحد نقابياً في الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين. هذه المرة لم تحمل عاملات المنازل إلى مقر الاتحاد قصصهن ومعاناتهن الكبيرة مع اصحاب العمل اللبنانيين. لم يأتين للمشاركة في جلسة من أجل زيادة الوعي بحقوقهن المهدورة. فاللجنة التأسيسية لنقابتهن الجديدة نفسها التي باتت تنسق أخيراً مع منظمة العمل الدولية والاتحاد الوطني في كل شؤون العاملات، نظمت نشاطاً من نوع آخر.
تقرر السريلنكية مالاني كندا أراتشيجي، عرّابة النشاط، في أول مبادرة لدعم اللجنة، الإضاءة على أبناء العاملات. تقول إنّ المناسبة هي اليوم العالمي للأطفال في الأول من تشرين الأول، وإن تأخر النشاط لأسباب تنظيمية. تدعو مالاني الأولاد إلى أن يرسموا لبنان. تريد أن تمنحهم لحظة سعادة لكي يعبروا عن مشاعرهم. تقول إنّها الطريقة الأجدى في التعبير التي قد تكون فرصة لتحسين شروط عيشهم، لكن ما حصل أنّ الرسوم لم تتطرق إلى الحقوق ولم تكن لها صلة من قريب أو من بعيد بأوضاع العاملات.
لبنان بدا جميلاً في عيون هؤلاء الصغار. كريستي (13 سنة) يعنوّن رسمه «أشياء بلبنان»: بيروت، الجبل، البحر، الأرزة، الكنيسة. ويعلّق باللغة العربية التي ظهر أنّ معظم المشاركين يتقنونها: «أنا بحب لبنان، لبنان بلدي، أنا خلقت هون، رفقاتي كلن هون، الحياة كتير حلوة». سوسان (10 سنوات) ترسم الأشجار والعصافير للدلالة على «الحرية في لبنان». أوسيدو (11 سنة) يتغنى بالأرز والجبال الهادئة. نافين (16 سنة) يجسّد قلعة بعلبك. ريني (13 سنة) تهتم بالدبكة اللبنانية ويعجبها القلب الطيّب لدى الإنسان اللبناني.
هكذا أفرغ الأطفال في 45 دقيقة كل أحاسيسهم الإيجابية عن بلدهم الثاني، كما يحلو للبعض القول. جمال الطبيعة اللبنانية قاسم مشترك لمعظم الرسوم. لوهلة يشعر المراقب بأنّ الصغار الذين يعيشون هنا ويتعلمون في المدارس اللبنانية متأثرون بالإيغو اللبنانية، يحاولون ان يكونوا لبنانيين في مجتمع يسوّغ عنصريته ضدهم.
15 طفلاً تراوح أعمارهم بين 3 سنوات و16 سنة تحمّسوا للمسابقة التي توزعت على 3 فئات عمرية، الفئة الأول من 3 إلى 6 سنوات وفازت بجائزتها السريلنكية نتاشا سونالي، الفئة الثانية من 7 إلى 10 سنوات وكانت جائزتها من نصيب السريلنكية كارولين سامويل، والفئة الثالثة من 11 إلى 16 سنة وحظيت بجائزتها الهندية سوزان باييز. وكانت قد حضرت الناشطة والرسامة كارين بوسني لتقويم الرسوم ضمن لجنة تحكيم ضمت ممثلين من الاتحاد والمنظمة ونقابة العاملات والدبلوماسيين الحاضرين. واختارت بوسني «الأعمال» التي تضم عناصر كثيرة كأن يجمع الرسم الواحد الطبيعة مع العلم اللبناني مع رموز أخرى.
ساعتان من الفرح والثقة بالنفس عاشتها العاملات وأولادهن. كشفوا عن مواهب كثيرة؛ رسموا، غنّوا ورقصوا على ألحان بلادهم بمشاركة سفرائها وممثليها الدبلوماسيين. وفي اللقاء، قدم إليهم شباب لبنانيون تحية موسيقية وغنائية.
زينة مزهر، منسقة مشروع تعزيز حقوق عاملات المنازل المهاجرات في لبنان في منظمة العمل الدولية تقول لـ «الأخبار» إنّ «النشاط طريقة غير مباشرة لدعم اللجنة التأسيسية لنقابة عاملات المنازل، التي أنشئت بمبادرة من المشروع. الفكرة خرجت من العاملات أنفسهن بهدف تعريف اللبنانيين بحضارات بلادهن، وقد ارتدين الزي التراثي». في رأيها، تعكس المبادرة أولويات المرأة في كل مكان «العاملات فكرن في أبنائهن قبل أنفسهن فلم ينظمن ندوة خاصة بمشاكلهن وحقوقهن».
أما رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله، فرأى أن الفعالية هي لبناء التكامل الثقافي للجنة، وهي بمثابة «رسالة لنا كمسؤولين نقابيين وسفارات ومنظمات مجتمع مدني ودولي، أنّ لهؤلاء الأولاد حقوقاً علينا لجهة تسوية أوضاعهم وأوراقهم، ومنع التمييز ضدهم في المدارس. ينتظرنا الكثير في هذا الملف، وخصوصاً بالنسبة إلى تدريب العاملات، الذي يجري في الاتحاد، وتوثيق قصصهن بإشراف منظمة العمل الدولية، والاتصال بممثلي السفارات والقنصليات ودعوتهم إلى الحضور إلينا وسماع هواجس رعاياهم من أفواههم، وهذا لا يتعلق بالعاملات فحسب، بل أيضاً بالعاملين الذين لا تقل مشاكلهم عن العاملات».

No comments:

Post a Comment