Sunday, March 23, 2014

أصوات سورية ضد مهرجي التلفزيونات


 "هل برأيكم أن عملاً يتناول اللاجئين اللبنانيين العام 2006 أو العدوان الإسرائيلي على لبنان كان سيعدّ عملاً فكاهياً او مثيراً للضحك؟" سؤال وجهته "رابطة الصحافيين السوريين" الى قناة "أل بي سي"، إحتجاجاً على السخرية من مآسي النازحين في برامج "كتير سلبي شو" الكوميدي. مستوى النقد في رسالة "الرابطة"، المخفف الى أدنى مستوياته، لا يقارب هول ما تقدمه البرامج الكوميدية اللبنانية من سخرية وتهكم وإهانة للنازحين. وعلى اي حال، هي لغة لبنانية سائدة، شرعت لها تصريحات السياسيين التي يقارب بعضها العنصرية في محاكاة واقع السوريين. 
كان "الإستكش" الذي سخر من زيارة أنجيلينا جولي الى مخيمات النازحين في البقاع اللبناني، القشة التي قسمت ظهر البعير. إيحاءاته الجنسية، لا يمكن حصرها في السخرية. هي إهانة للممثلة العالمية، وللسوريين بحد ذاتهم. مرّ السكتش مرور الكرام على الشاشة. وشاهده على "يوتيوب" ما يقارب الـ6 آلاف شخص. ضحكوا وسخروا أيضاً. وحُمّل تأييداً من الجمهور بما يتخطى أي اعتراض أو تململ. اللبنانيون هذه الأيام، ينقسمون الى ثلاثة حول النازحين السوريين: مؤيدون لحق السوري في اللجوء، وآخرون يعارضون اللجوء بوصفه "عبئاً إقتصادياً وإجتماعياً وأمنياً على اللبنانيين". أما الفئة الثالثة، فهي فئة العنصريين. 
وليس التهكم ضد السوريين، مقتصرأ على اللاجئين، ولو أن منسوب السخرية إرتفع بشكل كبير بعد بدء موجة النزوح الى لبنان. هذه النقطة غابت عن بال "رابطة الصحافيين السوريين". التهكم على السوري، نازحاً  كان أم عسكرياً، نظامياً أم معارضاً، هي ثقافة موروثة عند شريحة لبنانية تتعاطى بفوقية مع السوريين، منذ الوجود العسكري السوري في لبنان. كلنا يتذكر إسكتشات "الكعك"، وأخرى تناولتالمخبرين السوريين.. وصولاً إلى طبقة الفقراء والبسطاء والمزارعين. تنامت الظاهرة إلى حد كبير، بفعل تأييد سياسيين لبنانيين كانوا يعارضون دمشق في وقت سابق. وتكرست بتعزيز فكرة التعاطي مع النازح، بنظرة دونية. 
ولم يكن النازحون، في بداية الأزمة السورية، مادة دسمة للتهكم. إقتصرت السخرية في برامج كوميدية لبنانية، على الفعل الثوري، وعلى مقاربة النظام للأزمة. البرامج  والمسرحيات الكوميدية، تعاطت مع الأمر بوصفه امتداداً للنقد السوري الذي طال دمشق بعد خروجها من لبنان. بقيت السخرية في أطرها المقبولة. أثارت ضحك المشاهدين. عُرضت على "المستقبل"، و"أم تي في" و"أل بي سي". تمّت مقاربة التهكم، من زاوية شبيهة للمقاربة التهكمية للواقع السياسي اللبناني. كلاهما في الخانة نفسها. لكنه لم يسخر من النازح السوري كإنسان مضطهد، هرب من بلاده بحثاً عن مأوى. 
هذا الواقع تبدّل مع ارتفاع منسوب الحديث عن الأزمات اللبنانية نتيجة لأزمة ازدياد عدد اللاجئين السوريين الى لبنان. شرّع السياسيون اللبنانيون مرة جديدة مادة تطاول على جراحات إنسانية، بوصف اللجوء عبئاً. شخصيات سياسية من تكتل "التغيير والإصلاح"، وشخصيات من حزب "الكتائب"، كانت رأس الحربة في دق ناقوس الخطر. النقيضان، فتحا الباب أمام نقيضين إعلاميين للسخرية. وكما ترد الإسكتشات على "أو تي في" البرتقالية، فإن اسكتشات موازية تبث على "أم تي فيو"أل بي سي". توازن السخرية، تحوّل الى حفلات مزايدة، بهدف حصد أكبر شريحة من المشاهدين. 
وطالت السخرية زيارة أنجيلينا جولي الى لبنان، في برنامج "كتير سلبي شو". وبعد بث "الإسكتش" في حلقة 27 فبراير/شباط الماضي، بعثت "رابطة الصحافيين السوريين" برسالة إلى إدارة قناة "ال بي سي" تحتج فيها على صورة السوريين كما تظهر في برنامجها "كتير سلبي Show . إعتبرت أنها تسخر من عذاباتهم والمأساة التي يتعرضون لها، وتسخر حتى ممن يساندهم من رموز عالمية، كما في احدى الفقرات التي تجعل من مهمة زيارة نجمة هوليوود أنجلينا جولي للمخيمات اللبنانية "زيارة عهر"، علماً أنها سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

1898004_685540221510319_1021116182_n.jpg

وقالت الرابطة إن الرسالة أرسلت إلى إدارة "أل بي سي" قبل أسبوعين، لكنها لم تتلقَ جواباً. هذا الأمر إستدعى نشرها في حسابها في "فايسبوك". ورأى الرابطة أن الفقرة "تتخذ من النازحين السوريين مادة للسخرية والتهكم، وحولت مكان نزوحهم إلى مكان لا أخلاقي، وذلك من خلال مشهد يتعرض للممثلة العالمية إنجلينا جولي على أنها تمارس الرذيلة في بيوت النازحين، كون هذه الممثلة قامت بواجب إنساني لم يقم به الكثير من الفنانيين الذين يحملون لقب "سفراء النوايا الحسنة". 
واعتبرت الرابطة أن المحطة "لم تراع جراحات النازحين وعذاباتهم، ولا ظروفهم القسرية التي وجدوا أنفسهم فيها مكرهين ومشردين عن عوائلهم وبيوتهم الكريمة التي كانوا يقيمون فيها بأمان"، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يتطرق فيها هذا البرنامج بالسخرية من الشعب السوري، فقد سبق وتهكم أيضاً في حلقات سابقة على الشهداء السوريين، من خلال حلقة جاءت بعنوان "النشرة الجوية السورية". 
وقالت الرابطة: "تناولت حلقات هذا البرنامج مآسي الناس وانكساراتهم وأحزانهم وجعلتها مادة للسخرية والتندر لإضحاك المشاهدين، بينما الجرح السوري ينزف بألم من أفواه الأطفال والنساء وكبار السن والرجال والشباب. فلم يميز الدمار بين الأعمار ولا بين التوجهات السياسية. وسألت: "هل برأيكم أن عملا يتناول اللاجئين اللبنانيين عام 2006 أو العدوان الإسرائيلي على لبنان كان سيعدّ عملاً فكاهياً أو مثيرا للضحك؟"
ورأت الرابطة "أن الظروف التي تمر بها سوريا اليوم، تتطلب من الإعلام وقفة إنسانية"، آملة "أن تكون وسائل الإعلام العريقة هي منبر هؤلاء الضعفاء، توصل أصواتهم للعالم، لا أن تغرز نصلها في جراحاتهم لتعمقها"، معربة عن خشيتها من أن "يعمل الإعلام على توريث الكراهية والحقد للأجيال المقبلة في دول الجوار، في حال استمرت هذه الممارسات". وطالبت "أل بي سي" بوقف هذه الفقرات "التي تتهكم على الشعب السوري بنازحيه وشهدائه ومشرديه".

وكان ناشطون سوريون، بينهم عدنان فرزات، طالبوا "أل بي سي" بالإعتذار، و"عدم إعادة بث هذه الفقرة ولا أي فقرة من هذا القبيل في المستقبل"، متوعداً بالتصعيد "إعلامياً وإنسانياً". وقال: "نحن صوت الخيام وساكنيها ضد مهرجي الإستديوهات".

No comments:

Post a Comment