Monday, May 19, 2014

الأمن العام: شروط تهجيرية للفلسطينيين السوريين

Nidal Ayoub- AlModon

خلال الأسبوع الحالي، قامت السلطات اللبنانيّة بإنتهاكات بحق لاجئين فلسطنيين من حملة جوازات السفر السوريّة. إحد هذه الإنتهاكات وليس آخرها، قيام الأمن العام بترحيل 41 فلسطينياً سورياً وإجبارهم على العودة إلى سوريا. وبغض النظر عن إمتلاكهم "لتأشيرات سفر مزوّرة"، قرار الترحيل هذا يعتبر مخالف للمادة 33 من الإتفاقيّة الدوليّة الخاصّة بوضع اللاجئين، التي تنص على أنّه" لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئاً أو تردّه بأية صورة من الصور إلي حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها". بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الترحيل لم يكن نتيجة لحكم قضائي بل تمّ بقرار إداري.

41 فلسطينياً، لكل منهم قصّة وأسباب دفعته للخروج من سوريا، لا نعرف كل القصص، إلّا أن الثلاثة اللذين إستطاعوا الهرب قبل الدخول إلى سوريا، إثنان منهم مطلوبان للخدمة العسكريّة والثالث مطلوب لأحد فروع الأمن. "كمشونا بمطار بيروت، التهمة تأشِيرات مزوّرة، لم يسمحوا لنا بالتواصل مع السفارة، تمّ حجزنا بالمطار لمدّة 26 ساعة من دون طعام ولم يسمح لنا حتى بالدخول إلى الحمام أو شرب المياه، لدى وصول الأمن العام تمّ تكبيلنا دون معرفة مكان وجهتنا".

"لا يمكنني العودة إلى سوريا"، عبارة يردّدها أحد الشبان مراراً لشرح ظرفه، ولكن أحداً لم يلتفت إليه، علماً بأنّ المادّة 31 من الإتفاقية المذكورة أعلاه تنص على عدم فرض عقوبات جزائيّة على اللاجئين غير الشرعيين بسبب وجودهم غير القانوني، خاصة إذا كانوا قادمين من مكان "كانت حياتهم أو حريتهم مهددة".

لم يتعرّض أحد من هؤلاء إلى الضرب، ولكن المعاملة كانت "عنصريّة"، بحسب الشاب نفسه الذي إستطاع الهرب، والعالق الآن مع إثنين من رفاقه بين الحدود اللبنانية السورية. ولا داعي للذكر هنا، أنّ أياً من المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين لم تتحرك حتى الساعة. "الأونروا قالت بشوفو شو فيهن يعملوا بس ما بيوعدونا بشي. طلبت منن بس يعطوني بطانيّة لأن برد كتير، قال ما بيقدروا"، يقول الشاب، مشيراً إلى انه أضاف "أنا لاجئ ممنوع إترحل ع بلد فيها حرب، إذا صرلي شي انتو رح تتحملوا المسؤوليّة". الحديث مع هذا الشاب لم يكتمل وآخر ما أرسله الشاب "رح يطفي الموبايل".

ثلاثة شبان، بلا طعام، يتحمّلون البرد الشديد لكنهم لا يريدون العودة إلى سوريا، فالعودة بالنسبة إليهم هي الموت المحتّم، ولكن كم من الوقت سيصمد الشبان في البرد والجوع، هذا في حال لم تعثر عليهم الدوريات التابعة للجيش اللبناني أو دوريات الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري؟

الإنتهاك الثاني للسلطات اللبنانيّة هو التعميم الذي أصدرته مديرية الأمن العام اللبناني منذ أيام، والقاضي بـ"عدم السماح بنقل أي مسافر
فلسطيني لاجئ في سوريا، مهما كانت الأسباب، وأياً تكن المستندات والوثائق الثبوتية التي يحملها". القرار هذا سرعان ما ألغي، بعد موجة إستنكارات واسعة النطاق، إجبرت وزير الداخلية نهاد المشنوق على التدخل، ليصدر مكانه قراراً آخر يسمح بدخول من يستوفي أربعة شروط. إلّا أنّ الرابطة الفلسطينيّة لحقوق الإنسان في سوريا تصف هذه الشروط بالتعجيزيّة.

فالشرط الأوّل يقضي بأن يكون حاملاً لإقامة سنويّة في لبنان، إلّا أنه ومن المعلوم أن هذا النوع من الإقامات يصعب أن يحصل عليه الفلسطيني السوري، فالإقامة له تبلغ بحدّها الأقصى 6 أشهر. أمّا الشرط الثاني بأن يكون حاملاً لسمة فيزا خروج مع عودة صالحة لسفرات عديدة، وغير منتهية الصلاحيّة. تعلّق الرابطة على هذا الشرط بالقول أنّ هذا النوع من الفيزا متوقف في معظم الدول بالنسبة للفلسطيني السوري. الشرط الثالث، أن يكون قد غادر مسبقاً من "مطار بيروت"، مع العلم أنّ كل من كان يسافر خارج سوريا كان يفعل ذلك من مطار دمشق فهل يحرم هذا الشخص من حقّه في المرور بلبنان؟
من الجو إلى البر

الإجراءات المكثّفة التي قامت بها السلطات اللبنانيّة على المسافرين جوّاً، رافقتها إجراءات تمنع دخول الفلسطنيين القادمين من سوريا عبر المصنع. وهذه إحدى الأمور التي لم يتطرق إليها التعميم الجديد. فتاة فلسطينيّة تدرس في إحدى جامعات لبنان، تأتي مرة أو مرتين خلال الأسبوع. نهار الخميس لم يسمح لها بالدخول، "إمتحاناتي الأسبوع الجاي شو فيني أعمل؟ إذا بدي أعمل إقامة بدّا تاخد أسبوعين، ما بلّحق الإمتحانات. هيدا ظلم"، تقول لـ"المدن".

وفي لبنان أيضاً، يحدث أن يذهب لاجئ فلسطيني - سوري إلى احد مراكز الأمن العام اللبناني لتجديد اقامته، فيأتي الرد بإعطائه مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، مع التشديد على أنّه إن لم يفعل ذلك فسيسلّم للسلطات السوريّة. وهذا أيضاً مخالف لما وقع عليه لبنان من إتفاقيات دولية، تقضي بإعطاء مهلة معقولة للاجئين، فضلاً عن كل التسهيلات الضرورية للحصول علي قبول بلد آخر دخولهم إليه.
"من تحت الدلفة لتحت المزراب"، عبارة يقولها شاب فلسطيني سوري، تعليقاً على التعميم الجديد. أمّا الرابطة فقد وجدت أنّ التعميم الجديد ما هو إلا محاولة للإلتفاف على القديم بشروط تعجيزيّة، لا تنطبق إلّا على قلة قليلة من اللاجئين.. هذا علاوة على كون التعميم يحدّد أربعة شروط، من دون ان يذكر إذا كان يشترطها كلها معاً، أم أن واحداً منها يكفي.

No comments:

Post a Comment