Thursday, June 5, 2014

المعركة ضد العنصرية مستمرة

تتعدد أوجه العنصريّة تجاههم/ن، مثال عليها، قرارات  منع التجوّل التي علّقتها البلديات في معظم المناطق اللبنانيّة، التبرير لهذه الإنتهاكات كانت ازدياد عدد السرقات، طبعا لا صحّة لهذه المعلومات بأرقام دقيقة وحتى لو صحّ هذا القول، هل يعني هذا أن يعاقب جميع السوريين على جرم ارتكبه قلّة منهم؟ وهل تنطبق هذه القرارات على السوريين فقط دون غيرهم من الجنسيات؟
قرار منع التجوّل هذا تبعته قرارات أخرى، أحدها يمنع اللاجئين الفلسطنيين السوريين من السفر، أو يسمح لهم ذلك ضمن شروط تعجيزيّة. وآخر يمنع التجمعات السياسيّة للسوريين، والأخير كان تجريد صفة لاجئ عن كل شخص يعود إلى سوريا. كل هذه القرارات ما هي إلّا  محاولة لسلب حقوق اللاجئين بغيّة تحويلهم إلى كائن بيولوجي لا رأي سياسي له.
الخطابات العنصريّة هذه ليست حكرا على السلطة السياسيّة في لبنان، فوسائل الإعلام لها دورها، فهي تتولى نقل خطابات السلطة ومن ثم تبدأ بالتحريض وضخ الكراهيّة تجاه اللاجئين من منطلق الحفاظ على الوطن من خطر "الغريب". الدور الذي يلعبه الإعلام يبدو واضحا في تسليط الضوء على المشاكل التي تحصل بين السوريين واللبنانيين وإغفال الكثير من الأخبار التي يتمّ فيها التعاون فيما بينهم. ويتضح أكثر حين تشير إلى المشاكل التي يعاني منها اللبنانيون وتردّها إلى اللاجئين من دون أن تشير فعلا إلى المسبب الفعلي لهذه المشاكل، ألا وهو السياسات التي تعتمدها الدولة اللبنانيّة. وبالتأكيد دور الإعلام هذا ليس مستغربا، بفعل تحالف السلطة والرأسمال الذي يملك هذا الإعلام.
تتحجج أطراف أساسية من هذا النظام، بأن حجم اللجوء سيؤدي إلى الاضرار بالبنى التحتية، تلك التي لم يكن تحديثها يوما من أولويات النظام أو حتى بندا ليناقش في جدول أعماله، فالنظام اللبناني بدأ منذ التسعينيات حربه على الخدمات العامة، حيث خصخص جزءا كبيرا منها، فضلا عن إضعاف ما تبقى من خدمات، عبر تقليص موازناتها المالية وتوقيف التوظيف فيها، الأمر الذي انعكس سلبا على نوعيتها.
التعليم والطبابة، حقان من حقوق الإنسان، واللاجئ ضمنا، ولكن الدولة اللبنانيّة التي تعفي نفسها من تقديم الضمانات الإجتماعيّة لأغلب المواطنين اللبنانيّن لم ولن تكترث بتقديمها للاجئين، لا سيّما وأن من يتحكمون بأجهزة الدولة  يعتبرون هذين الحقّين عبئا إقتصاديا يحرمهما من تحقيق أرباح إضافيّة. وأفضل الأمثلة على ذلك تهربهم على مدى ثلاث سنوات من إقرار سلسلة الرتب والرواتب، فضلا عن قضيّة المياومين وقضيّة مستشفى رفيق الحريري الحكومي.
وحجّة أن المدارس الرسميّة لا يمكن أن تستوعب التلاميذ السوريين هي خير دليل على تنصل النظام اللبناني من واجباته تجاههم. فالمدارس الرسمية، التي تناقص عدد تلامذتها خلال السنوات الماضية بسبب إهمال النظام لهذا القطاع الحيوي، عبر عدم تجديد المنهج التربوي ووقف التوظيف والاعداد التربوي في كلية التربية ودور المعلمين والمعلمات، يمكنها بكل سهولة استقبال التلامذة السوريين في صفوفها.
التنصّل هذا يتزامن مع عمليّة إستغلال تطال السوريين إن من ناحيّة الإيجارات المرتفعة التي تفرض عليهم أو من حيث الأجور المتدنيّة وحرمانهم من الضمانات الإجتماعيّة. فصاحب العمل يجد في استغلال العامل السوري فرصة لزيادة أرباحه وفي الوقت نفسه يسوّق البعض لفكرة أن السوريين "يستولون" على وظائف اللبنانيين، وهنا ينشأ التنافس بين اللبناني والسوري في حين أنّ المستغِل هو المستفيد الوحيد.
في هذا الإطار أيضا تتبنى النقابات العمالية خطابا لا يكتفي باستثناء العمال السوريين منها، بل أيضا يصوّرهم كمزاحمين للعمال اللبنانيين، وبالطبع الطبقة الحاكمة التي لا تلبّي مطالب هذه النقابات، تجد نفسها مرتاحة تماما لهذه الصورة، فلطالما سعت الأنظمة لمنع الشعوب من التضامن فيما بينهم ضدّها.
كما أن أغلب الجمعيات غير الحكومية، الدولية منها خاصة، المرتهنة لمموليها، والتي تدعي مساعدة اللاجئين ورعايتهم، حيث تقدم لهم مساعدات هزيلة، في الوقت الذي تقدم فيه لكبار موظفيها أجورا مرتفعة، تكاد تتذمر، هي أيضا، من اللاجئين، تستمر بمطالبة مموليها بزيادة المساعدات المالية. كما أنها تتلكأ عن مساءلة مفوضية اللاجئين عن طبيعة عملها ودورها، ويبقى أنّ هذه المساعدات الهزيلة والمباشرة التي تقدمها هذه الجمعيات لا يمكن أن يحلّ المشكلة، فالجمعيات تتعاطى مع الموضوع من دون بعد سياسي، ولا يمكن لمشكلة أن تحل إن لم يحل سببها. فعندما نريد معالجة مشكلة اللاجئين علينا أن نشير بأصابعنا إلى من كان سببا في لجوئهم. ولا نعرف كيف يمكن لهذه الجمعيات أن تدّعي أنها تشكل جزءا من المجتمع المدني، في حين أنها تتخلى عن لعب دور أساسي ضمنه؟
في ظل هذا الواقع المزري للاجئين، تظهر طبيعة الأحزاب اليساريّة التقليديّة، التي لم تصدر أي موقف تجاه قضيّة اللاجئين، فلا موقف مندد بالعنصريّة ولا كلمة مناهضة للاستغلال الذي يتعرضون له. وهذا أيضا ليس مستغربا من أحزاب ادّعت لسنوات طويلة أنها تحمل قضايا الشعوب، وحين رأت ثورة الشعوب انضوت تحت ألوية الأنظمة الدكتاتوريّة بحجّة أن الثورة مؤامرة يجب الوقوف ضدّها.
من خلال كل هذه الوقائع نستنتج أنّ هذا النظام المتأزّم الذي رفض منذ البداية الإعتراف بوجود اللاجئين لأسباب سياسيّة لا تخفى على أحد، ولا ينفك يقنّن في نوعيّة الخدمات التي يقدمّها للمواطنين، واليوم للاجئين، ليس قابلا للإصلاح. الأمر الذي يستدعي إسقاطه.
بالطبع الطريق ليس سهلا. فالنقابات في حالتها الحاليّة لا يمكن أن تتولى هذه المهمّة فضلا عن حالة الأحزاب التي تدّعي التغيير. انطلاقا من هنا يتطلّب علينا إعادة بناء حركة عماليّة قاعديّة تشمل كل الطبقة العاملة، من كل الجنسيات ومن دون أي تفرقة.
وفي هذا الإطار يرى المنتدى الإشتراكي بالاعتصام التضامني مع اللاجئين واللاجئات في لبنان بوجه العنصريّة، خطوة من خطوات بناء هذا الترابط والتضامن بين العمال والعاملات بوجه هذا النظام.  

No comments:

Post a Comment