Friday, June 6, 2014

لم أعرف اسمه

Nidal Ayoub- AlModon

هي ليست المرّة الأولى التي يتجوّل بعربته في الأشرفيّة، لم يشعر بالغضب الذي قد يولّده توافد الحشود إلى السفارة السوريّة للانتخاب. لم يكن يعرف أنّه لا يوجد في لبنان مناطق آمنة ومناطق غير آمنة، وأنّ التشبيح وضخ الحقد ليس حكراً على فريق سياسي معيّن، وأنّ الإنسانيّة لا يمكن أن تنبت فجأة على من تشرّب منذ الصغر مفهوم "خطر الغريب".

لم أعرف اسمه، وربما إذا صادفته من جديد لن أستطيع تمييز وجهه. لكنّه سيعرفني حتما، ولعلّه سيسألني مجدّداً بصوت منخفض "شو بدي ضيّفك؟" أو ربما لن تكون رنّة الانكسار في صوته. سينسى ما حدث، فالحادث هذا قد يكون بالنسبة إليه تفصيلاً عابراً أمام ظروف أخرى أقسى يعيشها. ستكون الكدمة قد اختفت عن عينه، وربما ستبدو عيناه جميلتان، لا ملامح لموقف مذلّ حدث معه. لكنه سيكون مع عربة العرانيس نفسها.

شاب سوري مع عربة عرانيس، بدا صيداً ثميناً لمجموعة شبّان كانوا قد تجمعوا أمام بيت الكتائب في الأشرفيّة، وهم بدورهم بدوا له حين نادوه، مصدراً لليرات قليلة يعتاش منها. لم يشعر بالخطر، فمنظر الشبّان لا يبشّر بسوء، ثم، هل هناك أسوأ من الفقر بالنسبة إليه؟

هل هناك أسوأ من أن يستيقظ في الصباح الباكر ويقضي نهاره بلا راحة، هل هناك أسوأ من أن يقضي ساعات تجواله منحنياً لأنّه بالكاد يستطيع دفع عربته؟ هل هناك أقسى من أنّه سيضطر إلى الذهاب فور انتهاء عمله إلى منزله لأنّ حقّه في التجوّل ليلاً غير متاح؟

قد يكون ظنّ في حديثهم معه تحبّباً، أو لعلّ وجود الدركي معهم بث في نفسه بعض الطمأنينة، أو قد يكون بالفعل قد شعر بالخوف ولكنه احساس اعتاد عليه وتعايش معه. لم أستطع أن أميّز أيهم كان أسرع، صوت الضربة التي هوت على عين الشاب، أم ضحكات الشباب بقربه.

No comments:

Post a Comment