Sunday, June 8, 2014

العنصرية تجاه السوريين... هجوم مضاد


التصريحات نفسها، المسؤولون اللبنانيون غير قادرين على تحمل عبء النزوح السوري، طالما أنّ مناشداتهم للدعم المالي لا يستجاب لها، وهذا يبدو واضحاً في تصريح رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام قبل أيام خلال إستقباله رئيس البنك الدولي، حيث قال "ما لحق بلبنان من أضرار سيتضاعف في حال استمرار تدفق السيل البشري". فضلاً عن طلبه من حكومات العالم، "التعاون مع لبنان من أجل الحدّ من هذه الأضرار". إذن، عبء اللجوء الذي يتحمّله لبنان بمفرده يمكن أن يحل ببساطة فقط إن تكرّم المجتمع الدولي بتقديم دولاراته للدولة اللبنانيّة، ولكن بحسب ما يبدو من زيارة رئيس بنك الدولي جيم يونغ كيم فإنّ مشروع المساعدة غير وارد، وربما صعب، حيث جدد خلال وجوده في لبنان مناشدة العالم للمبادرة إلى تقديم الهبات للبنان لمساندته.
ثلاث سنوات ووضع اللاجئين ما زال على حاله، والدولة اللبنانيّة التي تجاهلت هذه الأزمة منذ البدء ورفضت الإعتراف بوجود اللاجئين لأسباب سياسيّة، لم تضع سياسات إجتماعية وإقتصادية للحد من هذه الأزمة، بل وجدت فيها فرصة للتسول، بحجّة أنّ البنى التحتيّة لا تحتمل. وسط تقاعس الدولة، تكاثرت الخطابات العنصريّة وتزايدت الإنتهاكات لحقوق اللاجئين السوريين، بدايةً من قرارات منع التجول التي اتخذتها أغلبية البلديات، مروراً بتعميم منع السفر للفلسطنيين السوريين، أو السماح لهم بذلك ضمن شروط تعجيزيّة، وقرار منع التجمعات السياسيّة، وصولاً إلى أصوات تدعو إلى ترحيلهم، أو إلى عدم إستقبال القادرين منهم على دخول الأراضي السورية. 
أمام التحريض والإنتهاكات التي تطال اللاجئين، دعا المنتدى الإشتراكي في بيان له إلى إعتصام تضامني مع اللاجئين نهار الإثنين المقبل في منطقة المتحف الساعة السادسة، وسرعان ما إنضمت مجموعات أخرى، لبنانية وسورية، للتوقيع على البيان والدعوة إلى الإعتصام. 
"الاعتصام هذا يأتي ضمن سياق المعركة ضد العنصرية التي يشنها النظام اللبناني ضد اللاجئين السوريين في لبنان، لا يمكن السكوت أمام هذا الكم الهائل من التحريض الرسمي والحزبي ضدهم، ووسائل الإعلام أيضا تلعب دوراً خبيثاً في زيادة هذا التحريض، سواء عبر برامجها السياسية أو الفكاهية". يقول وليد ضو، أحد أعضاء المنتدى الإشتراكي لـ"المدن".
أهميّة هذا الإعتصام بحسب فرح سلكا، من جمعية "نسوية" هو إظهار الحالة التضامنية كي لا يشعر السوريون أنهم بلا حاضنة، والتصدي للخطاب العنصري الذي يحمّل السوريين مشاكل البلد،. فيما يرى تميم عبدو من الحملة الداعمة للسوريين بوجه العنصريّة، أن أهمية هذه الخطوة لا تنحصر في الإعتصام نفسه، بل في بيان الإعتصام والسقف السياسي، فالتضامن مع السوريين لا يمكن أن يكون مجرداً من دون الإضاءة على أساس المشكلة، التي هي أولاً النظام السوري المسؤول عن تهجير السوريين، والنظام اللبناني الذي يشن حرباً اللاجئين بحجة الضغط على الخدمات العامة، التي يعاني منها اللبنانيين قبل اللاجئين. 
"مجموعة الشعب السوري عارف طريقه" ترى في الإعتصام خطوة للضغط على الحكومة لمنع الإنتهاكات العنصرية ليس فقط تجاه السوريين، بل أيضا تجاه كل من يعاني من هذه الممارسات، لا سيّما عاملات المنازل. يارا شحيّد، من الحركة المناهضة للعنصرية تجد هذه الخطوة ضروريّة لتذكير اللاجئين لأنّ هناك العديد من اللبنانيين الذين يرفضون الممارسات والإجراءات المهينة التي تتبعها الحكومة اللبنانيّة، وللفت النظر إلى "أنّ علينا التضامن والوقوف جنباً إلى جنب في النضال ضد هذه الأنظمة جميعها التي تتشابه في الفساد والسرقة وحرمان الشعوب من حقوقها". 
واقع الحال ان أياً من المجموعات الداعية للإعتصام لا ينفي وجود أزمة، إلّا أنّهم يرفضون تحميل أسباب الأزمة للسوريين. "ما يعاني منه لبنان ليس جديداً، وهو نتاج السياسات التى إعتمدت بعد الحرب التي تهدف إلى إفراغ المؤسسات من علّة وجودها أي خدمة الصالح العام والسعي إلى إفلاسها بغيّة خصخصتها"، تقول سلكا. الأمر ذاته يؤكده ضو. فـ"الأزمة الأساسيّة هي في هذا النظام، ككل الأنظمة المتحكمة بالشعوب، هو يتحجج بعدم قدرته على تأمين الخدمات لهذا الكم من اللاجئين، ولكنه في الوقت عينه شن خلال السنوات الماضية حرباً نيوليبرالية لإضعاف الخدمات العامة بهدف خصخصتها وبيعها بثمن بخس لرموز منه، إذن واقع الخدمات العامة وصل إلى هذا المستوى من التردي، لا بسبب اللاجئين بل بفعل سياسات الحكومات المتعاقبة بكامل تلويناتها السياسية، والأمثلة واضحة، منها تعاطي النظام مع موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وقضية مستشفى رفيق الحريري الحكومي". هذا فيما يصف عبدو حجّة وزير التربية إلياس بو صعب القائلة أن المدارس الرسميّة لا تحوي مقاعد فارغة لإستقبال اللاجئين، بأنها تنصل من واجبات الدولة اللبنانية تجاه اللاجئين، فالجميع يعرف عن المدارس الرسمية تناقص عدد تلامذتها خلال السنوات الماضية بسبب إهمال النظام لهذا القطاع، وعدم تجديد المنهج التربوي ووقف التوظيف، وهناك دراسات وأرقام تؤكد هذه المعلومات. 
ليست العنصريّة حصراً ما يتعرض له السوريون. إذ تجمع هذه المجموعات على أنّهم عرضة أيضاً للإستغلال اليومي. فأصحاب العمل يفضلون استبدال العمال اللبنانيين بالعمال السوريين، أو من جنسيات أخرى، بمعاش متدنٍ، بهدف زيادة أرباحهم. ومن هنا يوجه ضو سؤالاً إلى النقابات "كيف يمكن مواجهة النظام اللبناني في وقت يتم استثناء جزء من الطبقة العاملة في لبنان، من جنسيات مختلفة، في وقت يعاني الجميع من استغلال واحد على يد طبقة حاكمة واحدة".
الغاية الأساسية من هذا الإعتصام، الوقوف بوجه الأنظمة المسؤولة عن هذه المأساة، ومن ضمنها النظام اللبناني، عبر إظهار الترابط بينها كلها في استغلال وقمع الشعوب، وذلك كجزء من مسار تفعيل الحراك الثوري المنطلق منذ ثلاث سنوات، والساعي إلى تشكيل حركة عمالية قاعدية من كل الجنسيات لمواجهة هذا النظام، والعنصرية التي يفرزها على السواء. 





No comments:

Post a Comment