Wednesday, July 9, 2014

علي ومحمد: المجتمع أقسى من الحرب

AlModon


ثلاثة أيام في مركز فصيلة المصيطبة من دون طعام، "أكلين (خـ..) ببلدكن، كلوا كمان هون"، بهذه الجملة أجاب عنصر الأمن حين طلب علي، أحد الموقوفين، شيئاً يأكله. "وضعونا بغرفة حمامها طايف وطالعة الريحة"،لا فراش بعدد الموقوفين. فراش واحدة متسخة ومليئة بالحشرات. واذا صادف أن جلس عليها إثنان، قال لهما عنصر الأمن: "مبسوطين بلزق بعض".
اوقفت القوى الأمنية أربعة أشخاص، ثلاثة سوريين ولبنانياً، بتهمة ممارسة "لواط جماعي"، وقد دهمت القوى الشقة التي كانوا فيها، إلّا أنّ علي ينفي أن يكون حدث "أي شيء" في تلك الشقة. "أنا لا أنكر أني مثلي، بس كنا قاعدين قعدة عادية، تكلبشنا بطريقة بشعة وطلعونا بالسيارة متل الغنم وكانوا عم يضربونا طول الوقت".
التحقيق تمحور حول العلاقة التي تربط الشباب ببعضهم البعض. "مين العروس ومين العريس" يسأل المحقق. أمّا عن حق الموقوفين السوريين بالإتصال بأحد أقاربهم أو معارفهم، فقد ورد في المحضر أنّ الشابين لم يرغبا بالإتصال بأحد، إلّا أن الشابين ينكرا ذلك، إذ طلبا الإتصال بـ"جمعية حلم" كونهما لا يعرفان أحدا في لبنان، إلا أن المحقق رفضـ وقال: "شو بدنا بهالعالم، مسموح تدقوا بس لناس بينحكى معهن".

ويرد أيضا في المحضر أنّهم وافقوا على رؤية طبيب شرعي وإجراء فحوصات شرجيّة لهم، لكن في الواقع ووفق ما يروي الشابان، فهما اعترضا على إجراء الفحوصات تلك.


تمييز إضافي
بالرغم من أنّ التهمة هي نفسها للجميع إلّا أن التعامل مع الموقوفين لم يكن هو نفسه. فالموقوف اللبناني لم يعامل بقسوة كونه "ابن عيلة" بحسب وصف الشابين السوريين، سمح له بالذهاب إلى منزله لجلب دوائه، وسمح له أيضا بالجلوس أثناء التحقيق، ما لم يسمح به للسوريين، بل بالعكس تماما وجهت لهم إهانات أكثر "لوطيين سوريين وجايين ***** بلبنان".
خرج الشابان من المخفر بعد ثلاث أيام على توقيفهما، مع تعهد بعدم التواصل مع الشاب اللبناني، وبعدم الذهاب إلى شقتّه، والاقتراب من منطقتي الروشة والرملة البيضا، وقد قال لهما المحقق: "إذا شفناكن مرة ثانية منعرف كيف منتصرف معكن".

معاناة
ما تعرّض له الشابان السوريّان في لبنان ليس جديدا عليهما، فمعاناتهما كمثليين بدأت في سوريا. عائلة علي تبرأت منه لكونه مثلي، كما تعرّض لطعنة في فخده من شقيقه. أمّا محمد، الموقوف الثاني، فلا عائلة له لتتبرأ منه، فهم يتيم منذ الخامسة عشرة من عمره، ولكن ذلك لم يعفيه من التعرض لمضايقات أخرى، فقد سبق له أن اعتقل في سوريا بالتهمة ذاتها، وقد خرج بسند كفالة بعد أن حدد موعد محاكمته، إلّا أنه فضّل الهرب إلى لبنان، وقد أبلغه صديق له هناك أنه حكم عليه بالسجن 8 أشهر.


العيش بكرامة
إذا، الإثنان هربا إلى لبنان بحثا عن ملجأ آمن، لكن من دون جدوى. "لا قادرين نرجع ع سوريا ولا قادرين نضل هون" يقول الشابان. "قدمنا هجرة عبر الأمم المتحدة بس ما حدا عم يوصل ملفنا لبرا، ما في حدا عم يساعدنا". وبالرغم من أنّ منظمة الأمم المتحدة قد ساعدت في السابق حالات مشابهة، إلا أن الشابين يؤكدان أنّ معاملات الهجرة فيها تحتاج إلى "محسوبيات ورشوة".
لم يترك الشابان منظمة أو جمعيّة تساعد السوريين إلّا وقصدوها طلبا للمساعدة، ولكن من دون جدوى. أحد المراكز إنحصرت مساعدته بإعطاء علي الكثير من أدوية الأعصاب، ووصل الأمر إلى حد تحويله إلى دير الصليب. "أنا ما بدي أدوية أعصاب، عم بتعبوني أكتر، أنا بس بدي عيش بكرامة".
الواضح أن ما يطلبه الشابان من العيش بكرامة يبدو صعب المنال، لا سيّما أنهما لا يملكان المال، ولا يملكان حتى سقفا يأويهما، ما يستدعي تقديم تنازلات من جانبهما لتأمين مأوى يومي لهما. "اللي عم يستقبلنا عندو، عم يستقبلنا كرمال غرض جنسي". لكنهما لا يعتبران أنّ ذلك بمثابة إستغلال لهما، فهو يتم عن توافق ورضا من جانب الطرفين.

فبرأيهما أنّ "من لا يملك شيئا يضطر إلى القبول بأي شيء مقابل المأوى".

No comments:

Post a Comment