Tuesday, July 22, 2014

محتجزون.. كأنهم "مدفونون أحياء"

AlModon

على دوار العدليّة، يقترب عنصر الأمن من المجموعة المعتصمة هناك أمام مركز الإحتجاز ليسألهم عن مضمون إحدى اللافتات:

- رجل الأمن: "ماذا تقصدون بكلمة عنصريّة؟"
- الشاب: "وجود المركز في حد ذاته هو عنصريّة، الطريقة التي تعاملون بها العمال الأجانب المحتجزين هي العنصريّة"
يندهش عنصر الأمن، ويجيب مستنكرا: "إنت قلتها، عمال أجانب... وين بتكون العنصريّة؟".

هذا بعض من حديث دار يوم أمس في الاعتصام التضامني مع الأجانب وطالبي اللجوء واللاجئين المحتجزين و"المعذّبين" في مركز إحتجاز "المديرية العامة للأمن العام"، أو "مركز العار" كما يحلو للمعتصمين أن يسمّوه. والتسميّة هذه لم تطلق عبثا. يقع هذا المركز تحت الأرض، أي في مكان يصلح لأن يكون موقف للسيارات فحسب. فالمحتجزون هناك لا يتنعمون بالهواء ولا يرون ضوء الشمس طوال فترة احتجازهم التي قد تستمرّ لفترات طويلة. واحتجازهم يتم مباشرة بعد انتهاء مدّة محكومياتهم. ما يتناقض مع المادة الثامنة من الدستور اللبناني، التي تنص على أنه لا يمكن القاء القبض على شخص أو حبسه أو توقيفه إلا وفقاً لأحكام القانون.

20% من المحتجزين هم لاجئون. والتبرير الذي يعطيه الأمن العام لاحتجازهم هو أنّهم ينتظرون ترحيلهم. ولبنان وقّع على المعاهدات الدوليّة التي تمنع ترحيل اللاجئين، لذلك يسعى الأمن العام من خلال احتجاز بعض من هؤلاء إلى الضغط عليه ودفعه إلى قبول ترحيله إلى بلدانه الأصليّة. فأي محتجز سيفضلّ العودة إلى بلدنه بدلا مما يعانيه في الحجز. وهذا الأسلوب يتضّح فعلا في حادثة جرت مع أحد المحتجزين حين قال له أحد عناصر الأمن "مش أحسنلك تروح ع بلدك تموت بكرامتك، بدل ما تضل عنّا".

و80% من المحتجزي هم عمال أجانب، وقعوا ضحايا قانون الكفالة، وهؤلاء بحسب القانون، يحق للدولة اللبنانية ترحيلهم على أن يتم ذلك بمهلة 15 يوم بحسب ما تنص المادة 89 من قانون العقوبات. ولكن احتجازهم يطول لسنوات وتبرير هذا الإعتقال التعسفي هو أنّ "سفاراتهم ما عم تدفع لتسفرّن"، وبالتالي الدولة اللبنانيّة غير قادرة على تحمّل نفقات ترحيلهم. إلّا أن هذا التبرير يدحضه الأمين العام لـ"المركز اللبناني لحقوق الانسان" وديع الأسمر، الذي يرى أنّ مجموع الأموال التي تصرف على السجن وعلى الجمعيات مقابل عملها هناك تكفي لترحيل العمال "ومش economic بل first class". ويسأل الأسمر أين تذهب أموال الكفالة التي تدفع لمجئ هؤلاء العمال؟

كان من المفترض أن يقام هذا الإعتصام في 26 حزيران الماضي تزامناً مع النهار العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب، إلا أن الإنفجار الذي وقع في منطقة الروشة حال دون ذلك، فتأجلّ الاعتصام إلى نهار أمس في ذكرى ميلاد نيلسون مانديلا. المنظمون دعوا إلى الإغلاق الفوري لهذا المركز، وإلى وضع حد للتمييز والعبودية من خلال إلغاء نظام الكفالة، الإفراج الفوري عن اللاجئين وطالبي اللجوء اللذين دخلوا البلاد بطريقة غير قانونيّة، والإمتناع عن ترحيلهم إلى بلدان قد يتعرضون فيها لخطر التعذيب.

المطالب هذه ليست جديدة، واعتصام أمس ليس الأول من نوعه، وسبقه إعتصامات كثيرة منذ العام 2009، وقد وعد المعتصمون يومها بأنّ المركز سيتم إقفاله، إلّا أن ذلك لم يحدث، لا بل زادت أعداد المحتجزين في الآونة الأخيرة لتصل إلى 600 محتجز بحسب إحصائيات الأمن العام. محتجزين بلا أي حكم قاضي ومن دون أي مسوّغ قانوني، 600 شخص مدفونين أحياء تحت الأرض.

No comments:

Post a Comment