Sunday, June 21, 2015

ردّ من الأمن العام، ورد المفكرة على الرد: أللأمن العام أن يقرّر من يحبّ ومن لا يحبّ؟

ثانياً، يسجل الأمن العام في رده اقراراً ثميناً بتعارض نظام الكفالة مع حقوق العاملات والعمال الأساسية، وفي مقدّمها حقهم في تأسيس عائلة. وهذا ما نقرأه بوضوح كلّي في العبارة الآتية: "أن نظام الكفالة المعمول به قد لا يسمح بتكوين عائلة تعيش تحت سقف واحد". ومن يقرأ هذه العبارة، يبقى مشدوهاً للحظات، قد يقرأها مرة ومرارا. فعن أي نظام كفالة تتحدث المديرية العامة للأمن العام في ظل غياب أي سند قانوني لهذا النظام؟ وقد يخيّل عند قراءة هذا الردّ- البيان أن الأمن العام يتحدث عن نظام يتعين عليه التقيّد به، بمعزل عن رأيه فيه. لكن الواقع مخالف لذلك تماما: فنظام الكفالة هو نظام ابتدعه الأمن العام بنفسه من خلال ربط مشروعية الاقامة بالعمل لدى صاحب عمل بعينه وهو نظام عمل هو على تطويره وفق ما يراه ملائما بواسطة سلسلة من التعاميم والتعليمات الداخلية، قد يكون التعميم الأخير أكثرها سوءا وتعرضا للحقوق. وعليه، وبدل أن يشكل هذا النظام حجة للأمن العام لقمع حق العمال والعاملات في تكوين عائلات في لبنان وهو حق أساسي ملزم، فان التذرع به لتبرير ذلك يشكل على العكس من ذلك تماما اقرارا ثمينا، قد يكون الأول من نوعه، بفداحة هذا النظام ومدعاة لوضع حدّ له. ففي حال تعارض أمرين، أحدهما ملزم كحقوق الانسان المكرسة في المواثيق الدولية والآخر غير ملزم كنظام الكفالة، فان المنطق القانوني يتطلب الرجوع عن الثاني. ومن هذه الزاوية، يكون الأمن العام في هذه الحالة مدعوا للرجوع ليس فقط عن هذا التعميم بل عن مجمل التعاميم والمقررات التي مهدت له والتي صنعت نظام الكفالة بما فيه من عيوب. أما أن يرتئي الأمن العام التضحية بالحقوق الأساسية نزولا عند مقتضيات نظام الكفالة، فاننا نكون كمن كذب كذبة وراح يفرضها على الآخرين وكأنها واقع لا مفرّ منه.

No comments:

Post a Comment