Thursday, December 17, 2015

عاملات المنازل في لبنان لا يرغبن في الانتحار


بالفعل، وجّهت ثلاث رسائل وقّعت عليها كلّ من جانتيل وسوجانا وراحيل وإخلاص ولاكسمي وساراد ونيرو وسارسي. وقد رفضن في الرسالة التي وجّهنها إلى بصبوص، تصوير العاملات على أنهنّ مشاريع انتحار. كتبنَ: "جئنا إلى هنا لنعمل لا لنموت ولا لننتحر". كذلك ذكّرنه بأن "56 في المائة من العاملات يعملن لأكثر من 12 ساعة في اليوم، وتتعرّض 21 في المائة منهنّ للعنف الجسدي أو الجنسي، وأكثر من 80 في المائة من أصحاب العمل لا يسمحون للعاملات بمغادرة المنزل في يوم العطلة". وقد أشارت الرسالة الأولى إلى أن نظام الكفالة الذي بدأ تطبيقه في لبنان "يعيق فسخ العاملة لعقد العمل ولو بعد أعوام من بدئها العمل في لبنان، حتّى لو كانت ضحية استغلال وسوء معاملة". وطالبت العاملات بـ "تحقيقات جدية مبنيّة على أسس علميّة، وإجراء تشريح طبي للجثمان لمعرفة سبب الوفاة قبل نقله إلى البلد الأمّ وفوات الأوان". وهو حق بديهي من حقوق عائلات الضحايا.

وفي رسالتهن إلى إبراهيم، طالبت العاملات بمنحهنّ حق تغيير أصحاب عملهنّ، "لأننا نشعر بأننا مقيّدات ومحاصرات بفعل نظام الكفالة غير الإنساني المطبّق علينا، وبفعل الشرط الإلزامي في الحصول على تنازل رسمي من صاحب عملنا الحالي إلى صاحب العمل جديد، في حال أردنا تغيير مكان عملنا". وتضمّنت الرسالة الثانية قصّة نيكيسا وقمر، العاملتين اللتين عانتا من الضرب وحجز الأجور "فهربتا من منزلَي مخدومَيهما بحثاً عن المساعدة". وأتت القصتان لتضيئا على "معاناة العاملة المستغلة، من خيارات ضئيلة وغير عادلة. إمّا أن تبقى عند صاحب العمل الذي يسيء معاملتها وتعاني بصمت أو تهرب، وهو ما يعرّضها لخطر التوقيف والترحيل". إلى ذلك، طالبت العاملات بـ "فترة سماح في لبنان للبحث عن صاحب عمل جديد، من دون اشتراط الحصول على تنازل صاحب العمل السابق".

أما في رسالتهنّ الثالثة التي وجّهنها إلى بشّور، طالبت العاملات بـ"توفير عقد العمل الموحّد بلغات عاملات المنازل الوافدات إلى لبنان". يُذكر أن 200 ألف عاملة منزل أجنبية في لبنان وقّعن على عقود عمل باللغة العربية "لم يتولَّ أحد شرحها لنا، فعلى ماذا نوقّع؟!".

تجدر الإشارة إلى أن السلطات اللبنانية أقرّت نظام الكفالة للعمال الأجانب في ظل أزمة اللجوء السوري التي يعاني منها البلد، من دون النظر في الأضرار التي لحقت بالعمال الباقين ومنهم عاملات المنازل. كذلك أتى إقرار النظام في وقت يدرس فيه عدد من الدول الخليجية إلغاء هذا النظام المجحف واستبداله بنظام عقود العمل الذي يؤمن حقوق العمال ولا يدفعهم نحو الهرب أو الانتحار.

No comments:

Post a Comment