Thursday, March 3, 2016

صار لـ"العمال الأجانب" بيت في صيدا

رائحة الفلافل تهيّمن على المكان. ألوان مبهجة تتدلى من السقف. تُسمع موسيقى أفريقية حيناً وآسيوية حيناً آخر. ضحكات وقهقهات عالية تترافق مع حرارة المكان والطاقة الايجابية المنبعثة منه، والجميع يتحدث ويأكل ويلهو. أشخاص من جنسيات متعددة تجمعهم غربتهم عن بلادهم، التقوا، الأحد، في افتتاح "مركز العمال الأجانب" في صيدا. لم نعتدهم على حالتهم هذه، فرحين مقهقهين ولاهين، وقد كان كثيرون منا يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص، أي العمال الأجانب في لبنان، لا حياة لهم.


فرع صيدا

اختيار المركز مدينة صيدا لتكون موقعاً لافتتاح فرعه الجديد يرجع، وفق منسق "مركز العمال الأجانب في صيدا" طارق القيشاوي، إلى أن "البحث أوضح وجود نقص في المؤسسات والجمعيات التي تُعنى بقضايا العمال الأجانب في منطقة صيدا وضواحيها. وكنا سابقاً قد نظمنا حلقات نقاش مع عمال أجانب في المنطقة عبروا خلالها عن حاجتهم إلى مثل هذا المركز، كما أن عمالاً كثراً من صيدا والمناطق الممتدة بينها وبين بيروت، يرتادون مركزنا في بيروت". وهذا هو حال سعيد (اسم مستعار) الذي عبر لـ"المدن" عن سعادته بافتتاح مركز في صيدا: "إذ كنا مضطرين للذهاب إلى بيروت يومياً تقريباً من أجل التعلم. لم يحصل أغلبنا على أي تعليم من قبل، ونحن نستمتع بهذه الفرصة اليوم".

وبدا لافتاً خلال افتتاح المركز في صيدا اقتصار الحاضرين فيه على الرجال، وأغلبهم من الجالية السودانية، في مقابل ارتفاع أعداد العاملات الأجنبيات في البيوت الصيداوية. ويؤكد القيمون على المركز أنهم تواصلوا مع عدد من هؤلاء العاملات، إلا أنهم يفسرون عدم مجيئهن بـ"عدم ثقتهن بالمركز أو عدم فهمهن وظيفته وأهميته بعد، فهو أمر جديد عليهن". لكن أكثر ما يراهن عليه المركز هو تشكيل العمال والعاملات الأجانب مجموعات تشجع بعضها على ارتياد المركز. فهل سيتيح أصحاب العمل لهؤلاء العمال ارتياد المركز كما يحصل في بيروت؟ 

تشير ليزا إلى أن "العمال الأجانب في بيروت يتمتعون بمرونة معينة لناحية الوقت والخروج من المنزل لعدد من الساعات في المساء، أما في صيدا فهذه التجربة يمكنها أن تكون دليلاً لاحقاً على واقعهم في المدينة". وتقول زينب سليمان، وهي من سكان صيدا وكانت حاضرة في الافتتاح، إن "أصحاب العمل قد لا يسمحون للعاملين في منازلهم بارتياد هذا المركز أو حتى التعرف إلى عمال أجانب آخرين كي لا يتعرفوا إلى حقوقهم. لكن في الوقت نفسه، هناك أصحاب عمل يوفرون للعاملين عندهم مساحة مقبولة من الحرية".

No comments:

Post a Comment